رئيس الحكومة الإسبانية السابق يؤكد: سانشيز مسؤول عن تدهور العلاقات مع الجزائر

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حمّل رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق، خوسي ماريا أزنار، مسؤولية تردي العلاقات الجزائرية الإسبانية، إلى حكومة بلاده برئاسة بيدرو سانشيز، بسبب المطبّات التي وقعت فيها مؤخرا، وعلى رأسها الانقلاب المفاجئ في موقفها التاريخي من القضية الصحراوية، والذي لم تعد فيه إلى البرلمان ولم تستشر فيه مؤسسات المملكة الإسبانية.

وفي حوار خص به صحيفة “إلكونفيدينسيال” الإسبانية، نشر الخميس، قال أزنار إن حكومة بلاده ارتكبت “خطأ تاريخيا عندما قامت بتغيير موقفها من القضية الصحراوية دون سابق إنذار”، وحذر من أن هذا القرار ستكون له “تداعيات مستقبلية” على بلاده، من بينها تضرر سمعة إسبانيا وفقدان الثقة في سياستها الخارجية، وتراجع حضورها في القضايا الدولية الهامة.

غير أن الخطر الأكبر يكمن، وفق أزنار، في خسارة الشريك الاستراتيجي لبلاده في مجال الغاز، ممثلا في الجزائر، وقال المسؤول الإسباني إن الانقلاب الذي حدث في موقف بلاده من القضية الصحراوية، سيتسبب في مشاكل كبيرة لمدريد، التي قال إنها ستدفع ثمن تهوّر سانشيز على أكثر من صعيد، بسبب تخليها عن مسؤولياتها التاريخية في هذه القضية، على اعتبار أن الأراضي الصحراوية كانت مستعمرة من قبل إسبانيا، قبل احتلالها من طرف الجيش المغربي منتصف سبعينيات القرن الماضي.

وكان كلام أزنار مركزا على الجزائر، التي أوقفت قنوات التواصل مع إسبانيا بسحب سفيرها، سعيد موسي، من مدريد مباشرة بعد الإعلان عن الموقف من القضية الصحراوية شهر مارس المنصرم، قبل أن تتبعها إجراءات وصفت بالعقابية من قبل الجزائر، تجاه الطرف الإسباني، والتي بدأت كما هو معلوم بقرار الرفع من أسعار الغاز الجزائري المصدر نحو مدريد، وإبرام شراكة استرتيجية مع إيطاليا كانت على حساب إسبانيا.

وقارن المسؤول الإسباني الذي ترأس حكومة بلاده في بداية الألفية، بين موقف حكومته الحازم من نظام المخزن المغربي فيما عرف بقضية جزيرة ليلى في العام 2002، وبين موقف رئيس الحكومة الحالية من القضية الصحراوية، وقال إن سانشيز خضع لنظام المغرب بشكل لا يتماشى وموازين القوى بين البلدين، لأنه اتخذ قرارا انفراديا، عكس ما قام به هو في 2002، عندما عاد إلى البرلمان وواجه الرباط بموقف داخلي موحد.

وجاء انتقاد رئيس الحكومة الإسباني السابق لسانشيز، في وقت باتت حكومة بلاده مهددة بالسقوط، في ظل تعاظم الضغوط عليها، إذ برمج البرلمان الإسباني جلسة علنية الأربعاء المقبل، للاستماع إلى تبريرات تدهور علاقات بلاده مع الجزائر بسبب تغيير موقفها من القضية الصحراوية، وهي الجلسات التي أصبحت تتكرر باستمرار، ما يؤكد عدم تجرّع السياسيين في إسبانيا لموقف بلادهم المثير للجدل.

ويتزامن هذا التطور مع تسريب الصحافة الإسبانية أنباء عن عقوبات جزائرية جديدة على الصادرات القادمة من إسبانيا، وشملت هذه المرة المنتجات الكهربائية، لتضاف بذلك إلى عقوبات أخرى كانت قد فرضتها الجزائر على اللحوم الحمراء الإسبانية (الأبقار الحية والمذبوحة)، والتي كبّدت المزارعين الإسبان خسائر بنحو 35 مليون أورو، علما أن السنة المنصرمة شهدت استيراد الجزائر ثلاثين ألف رأس من البقر موجهة للاستهلاك.

وفي هذا الصدد، تحدثت الصحافة الإسبانية عن تدابير حمائية فرضتها الجزائر على المنتجات الكهربائية المستوردة من إسبانيا، وستكون هذه القضية موضوع لقاء سيجمع المصدرين الإسبان في التاسع من الشهر الجاري، من أجل البحث عن حلول للخروج من هذا المأزق، والذي ستطال ارتداداته حكومة سانشيز.

وعادة ما تلجأ الجزائر إلى تدابير عقابية ضد إسبانيا منذ تدهور العلاقات بين البلدين، لكن من دون أن تعلن عن ذلك، ويؤكد هذا، الشكاوى التي رفعها منتجو اللحوم الإسبانية لحكومة بلادهم مطالبين بالحلول، بعد منع الجزائر استيرادها، فيما يتوقع المراقبون أن تتمدد العقوبات لتشمل منتجات إسبانية أخرى في الأيام المقبلة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.