دور مؤسسات الدولة في محاربة التطرف.. الصويرة نموذجا

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الحدث 24 : خالد لبويهي


 

كان المغرب قاب قوسين أو أدنى من الاستيقاظ على وقع هجمة إرهابية أبطالها شباب يافعين ينحدرون من مدينة الرياح الهادئة ومدن أخرى. فلولا لطف الله وعين البسيج التي لا تنام لتحولت شوارع المغرب الى حمام دم. لكن شاءت الأقدار أن يحتوى الوضع وتفكك الكتيبة الارهابية التي بايعت المدعو ” أبو بكر البغدادي ” زعيم تنظيم يأخذ من الدين غطاء له ليستقطب شبابا وشابات تحت ذريعة الجهاد وتحت راية الاسلام الذي هو بريء مما يزعمون.

تم تفكيك ما سماه ” الخيام ” مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لحماية التراب الوطني بالكثيبة الارهابية وتبين فيما بعد أنها تضم خمس شباب يافعين ينحدرون من مدينة الصويرة. وفور الاعلان عن هويتهم وصورهم انتقلنا إلى محيط عيشهم لنطلع على أسباب وملابسات انخراطهم في تنظيم معروف بمنحاه ” الإرهابي “. وكانت المفاجأة أنهم كانو الى وقت ليس ببعيد من أشد المدمنين على المخدرات نتيجة للفراغ الإجتماعي والعقدي الذي يطبع بيئتهم.

ولعل تفريخ الارهاب بمدينة هادئة وصغيرة مثل مدينة الصويرة تتداخل فيه العديد من العوامل. لعل أبرزها بعد المجلس العلمي المحلي عن هموم وقضايا شباب المدينة والذي يجب عليه أن يكون حريصا على الالتحام بما له علاقة بالشباب. من جهة ثانية يعتبر المجلسين البلدي والاقليمي أكبر المسؤولين عن هذا الوضع الذي هو نتاج حتمي لغياب متنفس حقيقي للشباب من قبيل ملاعب رياضية ودور للشباب ومساحات خضراء وأنشطة ثقافية من شأنها أن ترفع الوعي الأخلاقي والديني والدنيوي والحس الوطني لدى آلاف الشباب وأيضا نتيجة متوقعة لعدد التراخيص لمحلات بيع الخمور واستهلاكها وجعلها في متناول الجميع حتى القاصرين منهم مما يساهم في إضعاف شخصية المتعاطين لها.

من جهة أخرى يعتبر القسط الأكبر من المسؤولية على عاتق مندوبية الشباب والرياضة التي لا تعير أي اهتمام للطاقات الشابة ومندوبية وزارة الثقافة التي لا تتقن إلا تنظيم المهرجانات والحفلات عوض إنشاء دور للثقافة ومراكز لتأهيل الشباب.

وآخر المسؤولين هو جهاز الأمن الوطني الذي يتساهل مع مروجي كل أشكال المخدرات التي أصبح تروج بشكل علني وعلى مرآى ومسمع من الجميع وفي أبواب المدارس والإعداديات والثانويات مما يسهل الأمر على من يود استقطاب الشباب لتنظيمات مشبوهة نظرا للفراغ والادمان الذي يعيشه الشباب.

ولعل هذه المراقبة التي يقوم بها المكتب المركزي للأبحاث القضائية رغم نجاعتها تنقصها نظرة استباقية لاحتواء الشباب والاستماع إلى همومهم بدل تركهم يصارعون أمواج الواقع المر الذي يعيشونه والهوة الإجتماعية التي تم خلقها بفعل قرارات حكومية ومراسيم فوقية لا تأخذ بعين الاعتبار مشاكل الشباب القاطن بالأحياء الهامشية ولا تحملها على محمل الجد.

وختاما كلكم مسؤولون عن مايحدث وما سيحدث بغيابكم وبعدكم عن الشباب اخلقوا متنفسات ومكتبات وأنشطة فكرية واجتماعية ورياضية اخلقوا دورا للثقافة وسترون أن الشباب أصبح محبا لوطنه ومدافعا عن أمنه ومحبا للسلم والسلام والطمأنينة.

وفي ظل هذا الوضع المزر لا يسعنا إلا الدعاء لوطننا أن يحفظه الله من كل شر ومن كل مؤامرة من شأنها أن تخلخل وتزلزل الاستقرار الذي نعيشه ويحسدنا عليه الصديق قبل العدو.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.