القصة الكاملة لزيارة الجنرال سعيد شنقريحة إلى قطر
أثارت الزيارة التي قام بها رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، إلى العاصمة القطرية الدوحة، تساؤلات واسعة حول دلالاتها السياسية والعسكرية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها خريطة التحالفات الإقليمية، وتنامي منسوب التوتر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وبحسب موقع Mondafrique الفرنسي، فإن هذه الزيارة، التي انطلقت في 19 يناير الجاري وتزامنت مع انعقاد الدورة التاسعة لمعرض ومؤتمر الدفاع البحري الدولي “DIMDEX 2026”، لا يمكن فصلها عن سياق إقليمي موسوم بتصاعد الصراعات وإعادة ترتيب موازين القوة، ما يعكس، وفق المصدر ذاته، توجهاً جزائرياً نحو مراجعة تموقعه داخل شبكة التحالفات العسكرية الدولية.
وخلال مقامه بعدة أيام في الدوحة، أجرى الجنرال شنقريحة مباحثات مع رئيس أركان القوات المسلحة القطرية، الفريق الركن جاسم بن محمد المانع، شملت، وفق المعطيات المتداولة، سبل تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات، لاسيما في مجالات الدفاع البحري، والطائرات دون طيار، وأنظمة القيادة والسيطرة، والأمن السيبراني.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية-الإماراتية فتوراً ملحوظاً، بعد سنوات من الشراكة التي شملت مجالات الصناعة الدفاعية والاستثمار، قبل أن تتأثر سلباً بجملة من التطورات السياسية، أبرزها فرض أبوظبي التأشيرة على الجزائريين سنة 2020، ثم افتتاح قنصلية إماراتية بمدينة العيون، وهو ما اعتبرته الجزائر مساساً بموقفها من قضية الصحراء.
في المقابل، يبدو أن الجزائر تسعى إلى التموقع داخل معادلات إقليمية جديدة، خاصة مع الدعوات التي برزت مؤخراً لتشكيل تحالف دفاعي يضم قطر والسعودية وتركيا وباكستان، مع إمكانية انضمام أطراف أخرى. ويرى مراقبون أن هذا المعطى يفتح أمام الجزائر هامشاً أوسع لتعزيز حضورها كقوة إقليمية فاعلة في منطقة المغرب العربي، وكشريك عسكري موثوق في محيط متقلب.
ويكتسي البعد العسكري أهمية خاصة في هذا التوجه، إذ تراهن الجزائر، وفق قراءات متقاطعة، على تطوير قدراتها الدفاعية ومواكبة التحولات التكنولوجية، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة النزاعات، بما في ذلك احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة بين قوى إقليمية ودولية.
وفي خلفية هذا المشهد، يبرز تراجع نفوذ بعض الفاعلين التقليديين في المنطقة، مقابل صعود تحالفات مرنة تقوم على المصالح المشتركة أكثر من الاصطفافات الأيديولوجية. وهو ما يجعل من زيارة شنقريحة إلى الدوحة حدثاً يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليحمل مؤشرات على إعادة رسم خطوط التوازن في الإقليم.
وتبقى هذه التحركات مرشحة لإعادة تشكيل خريطة العلاقات العسكرية والسياسية في المنطقة، في ظل واقع إقليمي مفتوح على كل الاحتمالات، حيث لم تعد التحالفات ثابتة، بل خاضعة لحسابات المصالح والتهديدات المتغيرة.