هل تسير الجزائر على خطى فنزويلا؟
مع بداية سنة 2026، يعود الجدل حول مستقبل الجزائر السياسي والاقتصادي إلى الواجهة، على خلفية مقال تحليلي مطوّل للوزير الجزائري الأسبق والمفكر المعارض للنظام العسكري، نور الدين بوكروح، اختار له عنواناً دالاً: «هل الجزائر على خطى فنزويلا؟».
مقال يربط بين تطورات دولية متسارعة، أبرزها ما آلت إليه الأوضاع في فنزويلا، وبين مؤشرات داخلية وخارجية يعتبرها الكاتب مقلقة بالنسبة للجزائر.
ينطلق بوكروح من التطورات التي عرفتها فنزويلا، معتبراً أن ما جرى هناك لا يمس فقط سيادة دولة، بل يكشف ـ بحسب تعبيره ـ سقوط ما يسميه «الحق الإلهي في سوء الحكم»، في إشارة إلى أن الأنظمة الاستبدادية قد تدفع ثمن سياساتها وهي في أوج خطابها السيادي.
ويرى الكاتب أن انهيار الدولة الفنزويلية لم يكن نتيجة تدخل خارجي فقط، بل حصيلة تراكمات داخلية: تدمير الاقتصاد، انهيار العملة، هجرة الملايين، وتوظيف خطاب ثوري وشعبوي للتغطية على واقع اجتماعي متأزم.
ويشير بوكروح إلى ما يعتبره تقاطعاً بين الجزائر وفنزويلا، ليس على مستوى المصالح الاقتصادية أو التبادل التجاري، الذي يصفه بـ«شبه المنعدم»، بل على مستوى الخطاب السياسي القائم على الريع النفطي، ومعاداة الإمبريالية كشعار، مقابل عجز عن بناء اقتصاد متنوع ومنتج.
كما ينتقد دعم الجزائر، تاريخياً، لأنظمة يصفها بالاستبدادية، معتبراً أن هذا الخيار لم يكن يوماً في مصلحة الشعوب ولا في مصلحة الاستقرار الإقليمي.
وعلى الصعيد الداخلي، يرصد الكاتب سلسلة من الإشارات التي يعتبرها دالة على بداية سنة صعبة بالنسبة للجزائر، من بينها تراجع قيمة الدينار، تفاقم ظاهرة السوق الموازية، احتجاجات مهنية واجتماعية، وإضرابات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة الوقود وما يرتبط به من زيادات في الأسعار.
ويرى أن هذه المؤشرات، وإن بدت متفرقة، فإنها تعكس أزمة ثقة عميقة بين المواطن والمؤسسات، في ظل خطاب رسمي لا يواكبه، بحسبه، إصلاح اقتصادي أو سياسي ملموس.
أما خارجياً، فيتوقف بوكروح عند عدد من الملفات التي يعتبرها مهددة لاستقرار الجزائر، من بينها توتر العلاقات مع دول الجوار، قضايا حدودية، اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان، وملفات أمنية عابرة للحدود.
كما يلفت إلى أن السياق الدولي يعرف تحولات سريعة، تجعل من الاستمرار في السياسات التقليدية مخاطرة أكبر في سنة توصف بأنها مليئة بالمفاجآت الجيوسياسية.
ورغم نبرة التحذير القوية، يختتم الكاتب تحليله بدعوة صريحة إلى مراجعة الخيارات السياسية والاقتصادية، معتبراً أن سنة 2026 قد تشكل فرصة لتصحيح المسار، إذا ما تم التخلي عن الخطاب الشعبوي، وفتح نقاش وطني حقيقي حول نموذج الحكم والتنمية.
بين المقارنة بفنزويلا والتحذير من تكرار السيناريو، يطرح مقال نور الدين بوكروح سؤالاً مركزياً: هل تمتلك الجزائر هامش المناورة لتفادي الأسوأ، أم أن المؤشرات الحالية تنذر بمسار أكثر تعقيداً؟