تقرير: تبون يلغي زيارته لإسبانيا بعد تجديد مدريد دعمها لمغربية الصحراء
علمت “الحدث 24″من مصادر ديبلوماسية أن إلغاء الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لزيارته الرسمية إلى إسبانيا لم يكن قراراً ظرفياً، بل جاء مباشرة بعد انعقاد الدورة الجديدة للجنة العليا المغربية-الإسبانية في مدريد، والتي خلصت إلى تجديد الموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي بالصحراء تحت السيادة المغربية.
وشدد الاجتماع رفيع المستوى بين الحكومتين المغربية والإسبانية، الذي ترأسه رئيسا الحكومتين عزيز أخنوش وبيدرو سانشيز، في بيانه الختامي على أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تمثل “الأساس الأكثر جدية ومصداقية” لتسوية النزاع الإقليمي، وهو الموقف الذي تبنته مدريد منذ مارس 2022.
وأكد البيان كذلك التزام البلدين بتعزيز التنسيق في الملفات الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية، بما في ذلك التعاون داخل المحافل الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن.
مصادر إعلامية جزائرية كانت قد كشفت أن زيارة تبون لإسبانيا كانت وصلت إلى مراحل الإعداد النهائي، قبل أن تتراجع الرئاسة الجزائرية عنها “لأسباب مرتبطة بالسياق الإقليمي”، دون تفاصيل إضافية.
لكن المعطيات المتقاطعة تؤكد أن تجديد مدريد دعمها لمغربية الصحراء، ثم إعلان التوجه نحو توسيع التعاون الأمني والاقتصادي مع الرباط، كان بمثابة “القشة التي قصمت ظهر الزيارة”، خصوصاً في ظل التوتر الحاد الذي يطبع العلاقات بين الجزائر وإسبانيا منذ تغيير مدريد موقفها من ملف الصحراء قبل ثلاث سنوات.
ويأتي هذا التطور ليعمّق من عزلة الجزائر في هذا الملف، خاصة بعد التحولات الإقليمية والدولية التي كرّست الاعتراف المتزايد بمغربية الصحراء، سواء من خلال فتح قنصليات في الأقاليم الجنوبية أو عبر دعم مبادرة الحكم الذاتي من قِبل عدد من الشركاء الدوليين.
المراقبون يرون أن إلغاء الزيارة يعكس إدراك الجزائر لفشل محاولتها التأثير على الموقف الإسباني، الذي بات أكثر تماسكاً منذ اتفاق أبريل 2022، والذي أعاد العلاقات المغربية-الإسبانية إلى مسارها الطبيعي بعد سنوات من التوتر.
وبموازاة الاستقرار المتصاعد في العلاقات المغربية-الإسبانية، تبدو الجزائر أمام مأزق دبلوماسي متزايد، خاصة بعدما أصبح دعمها لأطروحة الانفصال يصطدم بواقع دولي وإقليمي يميل إلى الحل السياسي الذي تقترحه الرباط.
وتشير التوقعات إلى أن الموقف الإسباني الأخير سيُسهم في دفع بلدان أوروبية أخرى نحو بلورة مواقف أكثر وضوحاً بخصوص ملف الصحراء، في وقت تواصل فيه الرباط تعزيز حضورها الإقليمي والدولي بدبلوماسية وصفها محللون بـ”الهادئة والفعّالة”.