توتر عنصري يهز توري باتشيكو مع اعتقالات بالجملة في صفوف الإسبان.. والحكومة الإسبانية ترد بحزم

الحدث 24

شهدت بلدة توري باتشيكو الواقعة جنوب شرق إسبانيا، موجة عنف متصاعدة استهدفت مهاجرين من أصول شمال إفريقية، من بينهم مغاربة، على مدى ثلاث ليالٍ متتالية، ما أثار حالة من القلق على المستوى الأمني والاجتماعي.

وأبدت الحكومة الإسبانية استنفارًا شديدًا لمواجهة هذه الأزمة، حيث أكد وزير الداخلية توقيف عدد كبير من المواطنين الإسبان المتورطين في أعمال العنف، ضمنها اعتداءات ومحاولات إلحاق أضرار بالممتلكات، وذلك في إطار جهودها لفرض الأمن وضبط النظام.

وعبر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في تغريدة على منصة “إكس” عن رفضه القاطع لما وصفه بـ”العنصرية التي تتناقض مع قيم الديمقراطية”، مضيفًا أن الأحداث في توري باتشيكو تمثل تحديًا جماعيًا يستوجب التعبير بحزم والدفاع عن القيم التي توحد البلاد، مؤكدًا أن “إسبانيا بلد الحقوق لا الكراهية”.

من جهتها، أدانت القنصلية العامة للمملكة المغربية بمورسيا الاعتداءات التي طالت الجالية المغربية في البلدة، معربة عن تضامنها الكامل معهم، ومؤكدة تواصلها المستمر مع السلطات الإسبانية لضمان حمايتهم في ظل هذه “اللحظات الصعبة المليئة بالخوف والقلق”. كما أشادت بالمجهودات الأمنية التي تبذلها المؤسسات المحلية لاحتواء الأزمة واستعادة الهدوء، داعية الجالية إلى التحلي بضبط النفس والالتزام بالتعليمات مع اليقظة والحذر.

وتأتي هذه التطورات عقب حادثة اعتداء تعرض لها رجل مسن في البلدة الأسبوع الماضي، أدت إلى إصابته، حيث كشفت التحقيقات تورط أجنبيين أحدهما اعتقل في شمال إقليم الباسك. لكن ردود الفعل على الحادث أخذت منحى جماعياً انتقامياً، إذ شاركت مجموعات من اليمين المتطرف، بعضها مقنع، في مهاجمة عناصر الشرطة بالحجارة والزجاجات، ما اضطر قوات الأمن لاستخدام الرصاص المطاطي لتفريقهم.

وفي تصريح تلفزيوني، دعا رئيس بلدية توري باتشيكو، بيدرو أنخيل روكا، الجالية المهاجرة إلى تجنب المواجهة وعدم مغادرة منازلهم، مؤكداً أن التصعيد لن يخدم سوى إثارة الخوف والقلق بين الجميع.

من جهته، حمّل وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا مسؤولية التصعيد إلى الخطاب المتشدد لجماعات اليمين المتطرف، وخصوصاً حزب “فوكس”، مشيراً إلى أن أعمال العنف جرى تنظيمها عبر شبكات التواصل الاجتماعي ضمن حملة تحريضية واضحة.

أما زعيم حزب فوكس، سانتياغو أباسكال، فقد نفى أي مسؤولية لحزبه، معتبراً أن الحكومة الاشتراكية تتحمل المسؤولية بسبب سياسات الهجرة المتساهلة، خاصة فيما يتعلق بنقل قاصرين مهاجرين من جزر الكناري إلى مناطق أخرى في البلاد.

تُذكر أن توري باتشيكو، التي يقطنها نحو 40 ألف نسمة، تعد من أهم المناطق الزراعية في إقليم مورسيا، وتضم جالية مهاجرة تشكل نحو ثلث السكان، أغلبهم من شمال أفريقيا ويعملون في القطاع الفلاحي. ورغم الإسهامات الاقتصادية لهذه الجالية، فإنها تعرضت لهجمات من قبل أصوات متطرفة تحاول ربط الهجرة بجرائم وتوظيف هذا الملف في سياق سياسي مشحون.

من قلب البلدة، عبّر مهاجر مغاربي لوكالة رويترز عن خوفه قائلاً: “نريد السلام.. لا نريد أكثر من ذلك”، مشيراً إلى أنه بات يتجنب حتى التنقل بدراجته النارية خشية التعرض لهجوم.

تُعيد هذه الأحداث الأجواء المتوترة إلى سنوات مضت، تذكّر بأحداث إليخيدو في إقليم ألميريا عام 2000، حين شهدت المنطقة احتجاجات عنيفة عقب مقتل ثلاثة إسبان على يد مهاجرين مغاربة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.