حق المرأة.. وهم نسينا أنه كذلك..

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الحدث24:بقلم يوسف عبو

تزايدت في السنوات الأخيرة حدة ووثيرة المطالبة بإحقاق حق المرأة، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وهي مقاربة تنطلق في الأصل من مصطلح” المساواة” مساواة في الحقوق مع الرجل، يقف وراء هذه الدعاوى منظمات وجمعيات نسائية تكافح من اجل تحقيق المناصفة في شتى مظاهر المدنية..
..وأمام ضغط منظمات ودول أجنبية، ما كان لنا إلا أن نعترف بحق المرأة كاملا لا نقصان فيه، فأحدثنا لهذا الغرض مؤسسات ومنظمات وهيئات كان عددها أكثر من نساءنا، ولكن دون جدوى. السيادة للرجل يحملها مبرمجة في خلاياه وجيناته منذ الولادة، فكلما أراد الاعتراف بالمرأة نفسيا إلا ويجد نفسه مهدد بالاندثار..مورثات وجينات تختزل تاريخ صراع مرير بين الرجل والمرأة، انه صراع اوديبي بامتياز، اوديب الذي يعلن الصراع، المرأة تحاول إخضاع الرجل والرجل يحاول السيطرة على امرأة، ثنائية على طرفي نقيض.
مطالبة المرأة بحقوقها حيلة للغلبة، واعتراف الرجل ببعض من هذه الحقوق شكليا مكر وخداع.. فترى الصراع على أشده، صراع يحدد الكينونة العميقة للكائن، فإما تجده غالبا منتشيا في قمة الشعور، وإما تجده مقهورا خاضعا يهيم في بوتقة الحيرة ودائرة اللاشعور. لقد تناسينا هذا الإنسان في بعده السيكودرامي الحافل بالحرب والدم، صراع فتى فتاة في الاوديب، صراع فتى فتى، فتاة فتاة ما بعد الاوديب وصراع امرأة امرأة حول مفهوم المرأة، وصراع رجلين حول الرجولة وصراع رجل امرأة حول السيطرة،.فالرجل إما رجل أو لا رجل، والمرأة إما امرأة أو لا امرأة، ثنائية متضادة .
إذا انتصرت المرأة أخضعت الرجل وإذا ساد الرجل قهر المرأة، ننزل ما قلناه عن الصراع وعن حق المرأة المدني فنمثل له سياسيا بالانتخابات بالتدبير والتسيير أي الحكم، ونطرح السؤال من يسير مؤسسات الدولة ؟ من يرأس المجالس الجهوية ؟ أهي المرأة أم الرجل ؟
أمام هذا الوضع كيف السبيل إلى المساواة ؟ وكيف يحل هذا الإشكال ؟ ومتى سنكف عن معاملة نساءنا على الطريقة الشرقية كالقطيع ؟ خصوصا وان طبيعة الرجل العقلية والنفسية لا تسمح بذلك ؟ أم تراه أن هذه الطبيعة ستكيف سلوكات ايجابية تجاه المرأة بفعل الضغوطات البيئية ؟
من غير المستبعد ذلك، خصوصا وان المرأة الغربية إلى حين قريب كانت هي الأخرى مستلبة، وبفعل الإقلاع الاقتصادي الذي عرفته أوروبا في القرن 18 تمكنت المرأة من التحرر الاقتصادي تلاه التحرر الاجتماعي والسياسي. ولم يكن للمرأة الغربية أن تتحرر لو لم يتحرر الرجل الغربي الذي كان مستلبا من طرف أرباب الشركات والمصانع، فلابد إذن لكي تتحرر المرأة العربية عموما أن تتحرر المجتمعات من القهر والاستعباد.. حتى يعي الرجل غرائزه ونوازعه، آنذاك سيعرف أن كائنا ما كان دوما بجانبه كان محتلا يفرغ فيه مكبوتاته.. وقد آن الأوان للاعتراف به ومنحه الاستقلال

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.