بلقصري يكتب: الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب

0

إعداد : عبد الواحد بلقصري

ظل خطاب الشباب والإدماج الاقتصادي والاجتماعي يتداول في الشأن العام في المغرب المسقل حيث انه لم يعرف سياسات عمومية موجهة للشباب وظلت السياسات القطاعية في المغرب هي تتحدث عنه بشكل تجزيئي لا ينم عن رؤية تنموية حقيقية وبالرغم مع أن مؤشر قوة العمل يصنف المغرب كدولة تتوفر على نسب مرتفعة للشباب ،إلا أن هاته الفئة تعاني من التهميش والإقصاء واللااندماج،حيث أن فشل السياسات العمومية المتعلقة بالقطاعات الحيوية بالمغرب كالتعليم والصحة والشغل أثرت بشكل كبير على هاته الفئة كل هدا انعكس على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ،ومع بداية الألفية الثالثة بدأت بعض بوادر اندماج الشباب تلوح في الأفق وأصبحت لدينا سياسات عمومية موجهة للشباب ،وبدأ الخطاب السياسي يتداول قضايا الشباب بشكل كبير ،بحكم أهميتها وراهنيتها حيث أننا ابينا أم كرهنا فإن الشباب هو من يصنع التاريخ ،ولا يمكن تحقيق  نموذج تنموي حقيقي بدون إدماج اقتصادي واجتماعي للشباب

لان مصطلح التنمية بالرغم مع أن ظهوره طرح منذ الخمسينات والذي يهدف إلى الرفع من مردودية حاجيات الأفــــــــــــــراد في المجتمع.

أما اليوم فقد اتخذ عدة أطروحات:

الأطروحة الأولى: تؤكد أن التنمية الاقتصادية يمكن أن تؤدي إلى التنمية السياسية باعتبار أنه لا يمكن تحــــــــــقيق التنمــــــــــــــية السياسية بدون تحقيق الأمن الاقتصادي.

الأطروحة الثانية: تؤكد العكس، أن التنمية السياسية هي التي تؤدي إلى التنمية الاقتصادية وبالتالي إل التنمية الاجتماعية،حيث انه لايمكن أن نحقق التنمية السياسية  بدون إعطاء الناس الفرص والقدرات حيث  إن الحرية السياسية هي مختلف الفرص والقدرات، والفرص هي إعطاء الناس الحرية لكي يقرروا مصير من يمثلهم والمبادئ التي يدبرون ويقررون بها، والقدرات هي إعطاء القدرة للناس لكي يراقبوا السلطات وإعطائهم حرية التعبير وخلق صحافة حرة.(1)

وعلى المستوى الاقتصادي هي مختلف الطرق التي توفرللناس توزیع عادل للثروة والدخل وبالتالي إعطاء الفردالحرية ليعيش حياة أفضل.

أما على المستوى الاجتماعي  هي مختلف الأساليب التي يضعها المجتمع لخلق تعليم قوي  ورعاية صحية جيدة إضافة إلى ضمان الشفافية والأمن الحمائي المتمثل في مختلف التفاعلات الاجتماعية بين الأفراد، إضافة إلى حماية الناس بواسطة شبكات الأمن الاجتماعي.

بالنسبة للشباب تختلف وضعيته من بلد إلى آخر، الوضع في الدول المتقدمة ليس كما هو عليه الحال في الدول المتخلفة. إذن عندما

و بالرغم من سعي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية  في مرحلتها الأولى والثانية من خلال البرنامج الأفقي إلى دعم  المبادرات ذات  الوقع  القوي  على التنمية  البشرية  على مستوى   كل الجماعت  القروية  والحضرية   التي  لم تستهدف  كما  يهدف  بشكل  خاص  إلى ما يلي:)(2)

  • تعزيز    الهندسة   الاجتماعية   للتكوين[1]  وتقوية   القدرات.
  • مواكبة حاملي  المشاريع  بالدراسات  والمشورة   والتوجيه  والإشراف.
  • إدماج  المرأة  والشباب  في   النسيج  الاقتصادي  والاجتماعي.
  • ويركز  هذا  البرنامج  على  المحاور  التالية:

-المحور  الأول:   المواكبة

-المحور  الثاني :  الانشطة  المذرة  للدخل.

ويستهدف  هذا  البرنامج  الشباب  العاطل    والنساء  في وضعية  هشة  والأشخاص   المعاقون  وكبار  السن الذين  يتوفرون  على قوة العمل  والأشخاص   المتوفرون  على مبادرات  جيدة  لتطوير  المنتجات  المحلية    وحاملي  المشاريع    المنظمون في تعاونيات .(3)

وقد ساهم  هذا  البرنامج   في العديد  من الأنشطة  تهم  الفئات   المستهدفة   السالفة الذكر  ، تهم   تدابـــــــــــــير  الرامية    لتطوير   الزراعة  والثروة   الحيوانية  والحرف  اليدوية  وقطاعي    السياحة   والصيد  البحري   بالإضافة  إلى   تطوير  تكنولوجيا  المعلوميات    مثل  مقاهي   الانترنيت.

أما المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فقد سعت من خلال برنامجها الثالث(تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب )  إلى تعزيز  فرص  الشغل  لفائدة  الشباب  وذلك  عبر  إنعاش  الحس   المقاولاتي  إضافة  إلى اعتماد  جيل جديد  من المشاريع  التي  تساهم  في تثمين  الإمكانيات  والمؤهلات  المحلية  وذلك عبر مقاربة  سلاسل  الانتاج إضافة الى محور قابلية التشغيل لدى الشباب الذي يركز على الوساطة والتشغيل . (4)

 

إن الشباب له حاجيات اجتماعية وسياسية واقتصادية، كالتعليم والشغل والتكوين السياسي والترفيه، هاته الحاجيات تصطدم بمجموعة من الإكراهات كالفقر والأمية والبطالة. كل هذا يعطل لنا التنمية البشرية التي ننشدها  في خطاباتنا وليس ممارساتنا.

إن الشباب والتنمية ليس مجرد إدماج لفظي وتداولي حيث أننا نجد أن الجمعيات التنموية تتبنى قضية الشباب وكذلك الشأن بالنسبة للدولة والأحزاب، لكن هذا التبني المجرد الذي هو عبارة عن شعارات رنانة لا تخدم الفئة أو هذا الرأسمال البشري  الأساسي والذي يعاني من أبشع أنواع التعطيل والتهميش.

إن التنمية الحقيقية لا يمكن تحقيقها إلا بإرادة حقيقية تحمل في طياتها ثقافة المشاركة والإدماج بدل الإقصاء واللاندماج.(5)

يمكن القول مما سبق أن الشباب المغربي يعاني من البطالة والتهميش والإقصاء والانقطاع عن الدراسة ولعل مؤشر الدخل المنخفض خير دليل على ذلك ،حيث أن هذا المؤشر الذي يعتبر إحدى المؤشرات المهمة لقياس التنمية البشرية إلى جانب مؤشر العمر المتوقع عند الميلاد ومؤشر تقانات المعلومات ،كل هذا يجعل المغرب يعاني من تنمية بشرية منخفضة بالرغم أنه كما ذكرنا سابقا أن المغرب يتوفر على نسب مرتفعة للشباب وهي نسب لا توجد حتى في الدول المتقدمة والتي تحتل الرتب الأولى في تقارير التنمية البشرية ،ويجعلنا نسائل سياساتنا العمومية ،وبالرغم مع أن برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب  لا يمكن أن يحل قضية التشغيل لأن قضية التشغيل هي قضية  وطنية تتطلب تدخلا قطاعيا ،حيث أن الإدماج الاقتصادي والاجتماعي يتطلب :

أولا : تدخلا قطاعيا وإعادة الاعتبار للشباب للاستفادة من البرامج التنموية وجميع السياسات العمومية وبالأخص السياسات الاجتماعية

ثانيا : مواكبة تقنية وميدانية مصاحبة للشباب من خلال وضع برامج للتوجيه والاستشارات التقنية والتكوين وفق الحاجيات

تالثا :مواكبة قطاعية للشباب من خلال تدخل جميع القطاعات لأن قضية الشباب تتطلب تدخل جميع القطاعات بشكل عمودي وأفقي .

رابعا :استثمار حقيقي مبني على زرع الثقة للشباب من خلال تشغيل الشباب من أجل تحقيق تنمية اجتماعية حقيقية للشباب عبر مقاولات مواطنة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.