بلقصري:النقل المدرسي العمومي في المغرب وإشكالية تدبيره

0

 

*إعداد :عبد الواحد بلقصري

شكل النقل المدرسي العمومي  إحدى المحاور الأساسية التي انتابت تدخلات وروح وفلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ انطلاقتها ،حيث  أنه ساهم إلى حد كبير في سير تنقل المتمدرس إلى المؤسسات التعليمية بالعالم القروي والحد من الهذر المدرسي وكذا النهوض بتمدرس الفتاة القروية .

وإذا كان برنامج محاربة الفقر بالعالم القروي الذي شكل إحدى البرامج المهمة في المرحلة الأولى والثانية من برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وقد تم اقتناء العديد من حافلات النقل المدرسي بالمغرب ،فإن البرنامج الرابع الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة أولى عناية فائقة ومهمة بالتمدرس على الصعيد القروي وساهم في التخفيف من المعاناة اليومية للتلاميذ المتمدرسين في المناطق المعوزة ،وقد شكلت الشراكة بين اللجان  الإقليمية للتنمية البشرية ومجالس العمالات والأقاليم والجماعات الترابية والجمعيات المسيرة للنقل المدرسي وشركاء آخرين اختيارا استراتيجيا في مجال دعم التمدرس بالعالم القروي عبر توفير أسطول مهم سيارات وحافلات النقل المدرسي التي أعطت دينامية قوية لقطاع التربية والتكوين على مستوى الأقاليم والنسيج الجمعوي المحلي والاقليميى

ويعتبر النقل المدرسي إحدى الآليات المهمة للدعم الاجتماعي التي ساهمت في حل المشاكل بعد المؤسسات التعليمية عن مساكن التلميذات والتلاميذ وتدليل الصعاب الاقتصادية والجغرافية التي تواجههم ،وبالرغم مع انه ساهم إلى حد كبير في معالجة بعض الاختلالات والنواقص  التي تعرفها قضية التعليم في المغرب منها ماهو مرتبط بالجودة ومنها ما يرتبط بتدبير الزمن المدرسي ومنها ما هو مرتبط بالحكامة الجيدة لآليات الدعم الاجتماعي.

نستنتج مما سبق انه بالرغم من  إيجابيات النقل المدرسي فإن هناك العديد من المشاكل تؤثر بشكل كبير على تدخلاته وتحقيق المبتغى منه ويمكن إجمالها فيما في النقط التالية :

  • النقطة الأولى :مشكل الحكامة الداخلية للجمعيات التي تسير حافلات النقل المدرسي والإشكاليات التدبيرية والمالية التي تنتابها .
  • النقطة الثانية :إشكالية مجانية استفادة التلاميذ والتلميذات حيث أن الإطارات المتعاقدة لحافلات وسيارات النقل المدرسي تخول الاستفادة بشكل مجاني ،إلا أن المساهمات المالية التي تقدم للجمعيات المدبرة مازالت تؤرق اسر التلاميذ والتلميذات المستفيدين .
  • النقطة الثالثة :التوزيع المجالي والجغرافي لسيارات وحافلات النقل المدرسي ما زالت تتحكم فيها النظرة السياسية الضيقة لأعضاء مجالس الجماعات الترابية .
  • النقطة الرابعة :إشكاليات مرتبطة بالتمويل (التامين .الفحص التقني .الضريبة على السيارات والحافلات .الكازوال والزيوت قطع الغيار .أجرة المستخدمين …)مازالت هاته المشاكل تطرح بسبب أن العديد من الجماعات الترابية تتهرب من مسؤوليتها في هذا الشأن .

 

في الأخير يمكن القول أن الدعم الاجتماعي يعتبر دعامة أساسية لتحقيق مبدأ الانصاف وتكافؤ الفرص لولوج  التمدرس ووسيلة محورية لتدليل الصعاب والعراقيل السوسيو اقتصادية والمجالية التي تحول دون ولوج شريحة مهمة من التلميذات والتلاميذ لولوج المؤسسات العمومية ،وأن طبيعة المرحلة تتطلب فتح نقاش عمومي حول النقل المدرسي قصد بسط الإشكاليات التي تواجه الجمعيات  المسيرة والعمل على إيجاد حلول للإشكاليات التدبيرية والمالية ،كما يتوجب العمل على الانخراط الايجابي لجميع المتدخلين المعنيين من اجل توسيع شبكة الخدمة لما لها من أثر ايجابي على الفئان الاجتماعية الفقيرة والمجالاتت الجغرافية الهشة .

*باحث قي مركز الدكتوراه مختبر بيئة.تراب.تنمية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.