برنامج مساءات بالإذاعة الوطنية ..”الخطاب الملكي ..أية رسائل سياسية للجارة الجزائر؟”

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

متابعة/ ع. عسول

بمساهمة أكاديمين؛ وفي قراءة تحليلية؛  أثارت الإعلامية لطيفة سبأ مضامين الخطاب الملكي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس في الذكرى 22 لعيد العرش  وذلك ضمن برنامج مساءات  بالإذاعة الوطنية يوم الإثنين 02 غشت 2021 .

وقد سجل ضيوف البرنامج الدكتور عبد اللطيف كومات عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية عين الشق الدار البيضاء والدكتور عبد النبي أبو العرب؛  أن جلالة الملك بفضل رؤيته المتبصرة؛ توجه بكل شجاعة برسالة إلى القادة الجزائريين، ودعا إلى تغليب منطق الحكمة والعمل على تطوير العلاقات المتوترة بين البلدين.

مشيرين إلى أن هذه ليست الدعوة الأولى للملك محمد السادس ولكن سبقتها دعوة مماثلة أواخر سنة 2018 حول إحداث آلية للحوار الثنائي.

بينما ردت الجزائر بشكل غير مباشر وبموقف متهرب ،  بالدعوة إلى اجتماع لوزراء خارجية اتحاد المغرب العربي (ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا) الذي يعد مجمدا عمليا.

حيث أن موقف الجزائر المتعنت والهيمني ، يحول دون  تفعيل أي تعاون او تتسيق، للدفع  بالاندماج الاقتصادي والسياسي المغاربي؛  الشيئ الذي يكلف منطقة المغرب العربي خسارة اقتصادية تقدر بحوالي أربعين مليار دولار  بحسب تقديرات شبه رسمية؛ وتقلص من نسبة النمو بحوالي 2% داخل البلدان المغاربية  سنويًا.

في المقابل، تنتعش على الحدود الشرقية للمغرب مع الجزائر، تجارة التهريب خاصة الوقود والمشتقات البترولية القادمة من الأراضي الجزائرية منخفضة السعر بالمقارنة مع المغرب، فيما تغزو الأسواق المحلية للمدن الجزائرية الحدودية المنتجات المغربية من أقمشة ومواد غذائية، حيث تقدر معاملات التهريب سنويا بمئات الملايين من الدولارات، ما يفوت على اقتصاد البلدين تحقيق نمو اقتصادي بسبب اتساع سوق الاستهلاك وازدياد مستوى المنافسة، وخلق فرص شغل لآلاف العاطلين في البلدين؛ حسب ما أشار له الدكتور عبد اللطيف كومات عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية عين الشق الدار البيضاء والمحلل والخبير الاقتصادي السيد عبد النبي أبو العرب. مؤكدين أن خطاب جلالة الملك محمد السادس يعتبر خطابا تاريخيا ..ففي الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترا لافتا، خرج جلالة الملك بـ “رسالة قوية شجاعة ورصينة إلى القادة الجزائريين والرئيس الجزائري”.

مشيرين في تحليلهما للآثار الاقتصادية لغلق الحدود التي  لن تفيد البلدين ولكن ستساهم في انتعاش الاقتصاد غير المهيكل في المناطق الحدودية، إلا أن الاقتصاد المحلي لهذه المناطق ومستوى المبادلات التجارية الرسمية بين المغرب والجزائر يعد الأضعف بالمقارنة مع تكتلات إقليمية أخرى حيث لا تتجاوز نسبته 2% أو 4% من جملة المبادلات التجارية الخارجية لهذه الدول، ما يفوت على المغرب والجزائر انتعاشة اقتصادية تساهم في رفع معدل دخل الفرد بهذين البلدين.

وأضاف المتدخلين أن إغلاق الحدود، تبعه إغلاق الباب أمام مليارات الدولارات في قطاع الاستثمار خاصة في المجال السياحي، ويؤجل تشجيع العديد من المستثمرين الأوروبيين بالقدوم إلى المغرب والجزائر والاستثمار خاصة بالمناطق الحدودية .

كما أن آثار القطيعة السياسية تمتد لتلقي بظلالها على قطاع حيوي لكلا البلدين مثل “الصناعة الطاقية”، كأحد الموارد الاقتصادية الكبرى. على اعتبار أن المغرب يعتبر أحد أهم المنتجين للفوسفات، فيما تتوفر الجزائر على مخزون مهم من الغاز الطبيعي والبترول، وأي اندماج مستقبلي بين اقتصاد البلدين، يمكن حسب الدكتور عبد اللطيف كومات وعبد النبي أبو العرب المشاركان في برنامج مساءات بالإذاعة مع الإعلامية لطيفة سبأ ؛ هذا الاندماج بين البلدين  يمكن من إقامة “قطب مهم على مستوى المنطقة المغاربية وإفريقيا للصناعة البتروكيماوية”.

لذلك فالتوتر على مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين، و الذي تعيشه المنطقة، إلى جانب تطور شبكات الاتصال الاجتماعي، جعلت المغاربة والجزائريين أكثر وعيا بضرورة “تجاوز خصومات الماضي”، وبناء مستقبل مشترك، في إطار اتحاد مغاربي قوي.

وهذا ما أكده جلالة الملك في خطابه بقوله “أؤكد هنا لأشقائنا في الجزائر، بأن الشر والمشاكل لن تأتيكم أبدا من المغرب”.
ما اعتبره الدكتور كومات وأبو العرب مسألة طبيعية أن يحمل الخطاب الملكي معاني الأخوة والسلام، رغم أن  الواقع غير ذلك.
ولكن العاهل المغربي من خلال هذا الخطاب “أظهر للعالم بأسره بأن المغرب مستعد لطي صفحة الماضي المرير مع الجزائر، ونسيان كل السياسة العدائية التي انتهجتها الجزائر ضد المغرب منذ أكثر من ستين سنة”.

لكن الدكتور كومات وابو العرب صرحا للإذاعة الوطنية  بعدم تفاؤلهما في أن “تلقى رسالة جلالة الملك أذانا صاغية لدى السلطة بالجزائر”، كون “النظام بالجزائر مبني على عقيدة أن البلاد لن تكون في حالة جيدة إلا إذا تم إضعاف المغرب”.

وبالرغم من ذلك  فالمغرب، “يؤمن بالمقابل بأن العوامل المشتركة بين الشعبين تفرض على سلطات البلدين الاتحاد  من أجل رفع التحديات الأمنية والاقتصادية والإقليمية”.

وتبقى الرسالة المغربية التي عبر عنها خطاب الملك، “من شأنها أن تحرج الجزائر أمام العالم”.
واطأعطى المحللين والخبيرين الاقتصاديين كومات وأبو العرب نموذج لصراعات بين بلدان أخرى تم طيها. كالصراع الكبير الذي كان بين ألمانيا وفرنسا وتم تجاوزه وأصبحا أقوى حليفين في الاتحاد الأوروبي وكذلك نموذج الصراع بين الولايات المتحدة واليابان وهما الآن أقوى حليفين.

لذلك أشار المحللين والخبيرين الاقتصاديين الدكتور كومات والدكتور أبو العرب إلى أن فتح الحدود من شأنه أن يخلق التكامل على مستوى الموارد الاقتصادية من خلال تكتلاث وتجمعات اقتصادية؛مما له انعكاسات إيجابية على خلق فرص للشغل داخل دول المغرب العربي وخلق صندوق للدعم للبلدان المغاربية المحتاجة في إطار التضامن.

وأشار الدكتور كومات إلى أن استمرار الصراع لأكثر من 46 سنة يبقى غامضا وحتى المنظمات الخارجية لا يفهمونه، حيث أن هذا الإنغلاق له تأثير حتى على الجانب الإنساني.

وأكيد أن العقلاء والحكماء من الجزائريين رحبوا بهذا النداء وأشار الدكتور ابو العرب إلى أن الإنسان السوي يجب أن يحتفل بهذا النداء وتمنى أن يتغلب العقل رغم أنه متشائم ؛  إلا أنه يبقي على  بصيص من الأمل لبدء مرحلة جديدة تجعل من دول المغرب العربي قطبا  موحدا بكلمة واحدة و عموما فالمغرب منسجم مع مواقفه ولم يغير من أولوياته في الاندماج المغاربي وهذا متبث في دستوره.

كما  أكد المتحدثين  للإعلامية لطيفة سبأ قدرة المغرب على الاستشراف وجنوحه للسلام رغم قوته العسكرية والاستخباراتية؛  لكن للأسف استمرارية الصراع لمدة زمنية فاقت 46 سنة سيضيع على منطقة المغرب العربي مصالح  كثيرة ويصعها أمام تحديات كبيرة  تتطلب ترجيح المصلحة العامة والحكمة والواقعية لتنمية مستدامة مغاربيا وأفريقيا

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.