الحكم بتعويض أستاذة طردتها مدرسة كاثوليكية بالقنيطرة بسبب حجابها

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

24ميديا:بلعيد كروم

أصدرت‭ ‬المحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بالقنيطرة،‭ ‬أول‭ ‬أمس،‭ ‬حكمها‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬التي‭ ‬رفعتها‭ ‬أستاذة‭ ‬ضد‭ ‬مدرسة‭ ‬كاثوليكية‭ ‬بالقنيطرة،‭ ‬طردتها‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬بسبب‭ ‬رفضها‭ ‬نزع‭ ‬الحجاب‭. ‬

‭ ‬وحكمت‭ ‬القاضية‭ ‬زهراء‭ ‬الطويق،‭ ‬رئيسة‭ ‬الجلسة،‭ ‬على‭ ‬مدرسة‭ ‬‮«‬دون‭ ‬بوسكو‮»‬،‭ ‬التابعة‭ ‬لمؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬الكاثوليكي‭ ‬بالمغرب،‭ ‬بأداء‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التعويضات‭ ‬المادية‭ ‬لفائدة‭ ‬الأستاذة‭ ‬‮«‬ب‭ ‬م‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬شمول‭ ‬الحكم‭ ‬بالنفاذ‭ ‬المعجل‭ ‬بخصوص‭ ‬العطلة‭ ‬السنوية‭ ‬دون‭ ‬باقي‭ ‬التعويضات،‭ ‬وسريان‭ ‬الفوائد‭ ‬القانونية‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬صدور‭ ‬الحكم‭. ‬

‭ ‬وانطلقت‭ ‬فصول‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬منذ‭ ‬يوليوز‭ ‬الماضي،‭ ‬بعدما‭ ‬رفضت‭ ‬إدارة‭ ‬المؤسسة‭ ‬السماح‭ ‬للأستاذة‭ ‬بالتوقيع‭ ‬على‭ ‬محاضر‭ ‬نهاية‭ ‬السنة،‭ ‬مشترطة‭ ‬عليها‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬جديد‭ ‬للعمل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تصدت‭ ‬له‭ ‬المدعية‭ ‬بالرفض،‭ ‬بعلة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬يتضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬البنود‭ ‬التعسفية،‭ ‬بينها‭ ‬الالتزام‭ ‬بعدم‭ ‬تغطية‭ ‬الرأس‭ ‬أثناء‭ ‬فترة‭ ‬العمل،‭ ‬اعتبرتها‭ ‬شروطا‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬قناعاتها‭ ‬الدينية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬مضطرة‭ ‬للجوء‭ ‬إلى‭ ‬القضاء،‭ ‬بعدما‭ ‬طردتها‭ ‬المدرسة‭ ‬من‭ ‬العمل‭.‬

‭ ‬وأكدت‭ ‬ابتدائية‭ ‬القنيطرة،‭ ‬في‭ ‬حيثيات‭ ‬قرارها،‭ ‬على‭ ‬كون‭ ‬الفصل‭ ‬الذي‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬الأستاذة‭ ‬مشوب‭ ‬بالتعسف،‭ ‬مادام‭ ‬العقد‭ ‬المطلوب‭ ‬التوقيع‭ ‬عليه‭ ‬يتضمن‭ ‬تعهدا‭ ‬باحترام‭ ‬القانون‭ ‬الداخلي‭ ‬الجديد،‭ ‬الذي‭ ‬يتضمن‭ ‬التزاما‭ ‬صريحا‭ ‬بعدم‭ ‬تغطية‭ ‬الرأس،‭ ‬أي‭ ‬بنزع‭ ‬الحجاب،‭ ‬معتبرة‭ ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬الأستاذة‭ ‬رفض‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬العقد،‭ ‬مادامت‭ ‬مضامينه‭ ‬لا‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬حريتها‭ ‬الشخصية،‭ ‬استنادا‭ ‬لمبدأ‭ ‬الحرية‭ ‬في‭ ‬التعاقد،‭ ‬المضمونة‭ ‬بموجب‭ ‬المادة‭ ‬15‭ ‬من‭ ‬مدونة‭ ‬الشغل‭.‬

‭ ‬واعتبر‭ ‬رشيد‭ ‬أيت‭ ‬بلعربي،‭ ‬محامي‭ ‬الأستاذة‭ ‬المحجبة،‭ ‬الحكم‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬انتصارا‭ ‬لقيم‭ ‬الانفتاح‭ ‬والاعتدال‭ ‬والتسامح‭ ‬الديني‭ ‬والتعايش‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬العقائد‭ ‬والديانات‭ ‬والثقافات‭ ‬والحضارات‭ ‬الإنسانية‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الإيمان‭ ‬العميق‭ ‬والحقيقي‭ ‬بالحق‭ ‬في‭ ‬الاختلاف‭ ‬والتعدد‭ ‬وحرية‭ ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬شؤونه‭ ‬الدينية‭ ‬وفق‭ ‬قناعاته‭ ‬المكفولة‭ ‬بمقتضى‭ ‬دستور‭ ‬المملكة‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ذات‭ ‬الصِّلة‭ ‬بنبذ‭ ‬التمييز،‭ ‬وهي‭ ‬قيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬توارثها‭ ‬المغاربة‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭.‬

‭ ‬وأبدى‭ ‬محامي‭ ‬المدعية‭ ‬استغرابه‭ ‬الشديد‭ ‬مما‭ ‬وصفه‭ ‬بالصمت‭ ‬الرهيب‭ ‬والمريب‭ ‬للجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬خاصة‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬والتعليم‭ ‬ووزارة‭ ‬التشغيل،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أسماها‭ ‬‮«‬الممارسات‭ ‬العنصرية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬ضد‭ ‬المحجبات‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬دون‭ ‬بوسكو،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تطال‭ ‬الأساتذة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬تلاميذ‭ ‬المؤسسة،‭ ‬بحسب‭ ‬تعبيره،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحكم،‭ ‬يوجه‭ ‬رسالة‭ ‬قوية‭ ‬لهاته‭ ‬الجهات‭ ‬للتحرك‭ ‬العاجل،‭ ‬للتحري‭ ‬والبحث‭ ‬بشأن‭ ‬هذه‭ ‬التجاوزات‭ ‬ومعاقبة‭ ‬المسؤولين‭ ‬عنها‭.‬

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.