إلى متى ستبقى الاستهتارات بصحة المواطن بمستشفياتنا العمومية

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الحدث24:جواد حمدوني

بالرغم من مرور أكثر من نصف قرن على استقلال البلاد، لازال الهيكل العضمي لقطاع الصحة يمخره السوس، سبب ذلك راجع إلى الخصاص الكبير الذي يعاني منه المغرب في مجال البنيات والأطر الطبية، حيث تشير الإحصائيات مثلا إلى أنه في المغرب لا يتعدى سرير واحد لكل 42 ألف مواطن، أما عدد الأطباء فإنه لا يوازي عدد السكان، وهذا العدد هو موزع بشكل سيء في المناطق حيث يتمركز أكثر عدد في المناطق الحضرية الكبرى، فمجموع الأطباء العموميون هو 11811 حسب إحصائيات 2012، بحيث 2524 منهم يوجدون بالدار البيضاء و2640 بالرباط سلا زمور زعير و 937 بجهة فاس بولمان و647 في منطقة مكناس تافيلالت و668 في منطقة طنجة تطوان، ومراكش تانسيفت الحوز 1047 طبيب. لهذا نجد معظم المرضى يتوجهون مباشرة إلى المدن الكبرى من أجل الإستشفاء، لكن سرعان ما يفاجؤون بالاكتضاض المهول، و الاستقبال السيئ، و التدبير غير المقنن و المعقلن. عاينت أمس عدسة الحدث 24 حالة من آلاف الحالات اليومية، التي تسترسل على أوراق القطاع الصحي، على الساعة الحادية عشرة ليلا بمستشفى مولاي عبد الله لأمراض السرطان بالرباط، صادفنا عائلة منحدرة من مدينة طنجة، ترغب بإخراج سيدة من المستشفى وهي في حالة إحتضار، و بعد معاينة الطبيب المعالج لها تأكد بأن نسبة عيش هذه السيدة لا تتجاوز صفر بالمائة، مما جعل أفراد الأسرة يأتون بسرعة البرق من مدينة طنجة إلى الرباط قصد إخراجها، لكن ما لا يتقبله العقل هو أنهم قوبلوا برفض إعطاء رخصة الخروج من الممرض رئيس وحدة العلاج مع العلم أن الطبيب وافق على خروج المحتضرة ليلا و بدون سيارة إسعاف و بدون الإدلاء بأي وثيقة تثبت بأنها خرجت من مستشفى،

في ظل هذا الغموض حيث ينص القانون المنظم للمهنة، و الذي يتعلق بالمادة 81 حول الترخيص بالخروج و الذي ينص على: “يمكن للمرضى، اعتبارا لمدة إقامتهم بالمستشفى أو إذا كانت حالتهم الصحية تستدعي ذلك، أن يستفيدوا من تراخيص بالخروج والتي لا يمكن أن تفوق 48 ساعة، تحت طائلة التسوية المسبقة لإجراءات الخروج للفترة السابقة. يتم إعداد رخصة الخروج من طرف الممرض رئيس وحدة العلاج على استمارة مهيأة لهذا الغرض. يجب أن توقع الرخصة من طرف الطبيب المعالج. تقيد تراخيص الخروج في سجل خاص بمصلحة الاستقبال والقبول، تشير إلى اسم المريض والطبيب الذي رخص بالخروج وكذا تاريخ ومدة الخروج، توضع الاستمارة في ملف الاستشفاء” أمام هذا التناقض بين القوانين و الواقع المرير، يبقى المواطن هو الحلقة التي تدور حول دوامة الإدارة و التسيير الذي يحكمه منطق اللاوضوح و عدم تبسيط المساطر و تسهيلها، ناهيك عن عدم مراعات تنقل المواطنين من مدن بعيدة و قرى نائية. و بالرغم من مجهودات الحكومة التي تقوم بها من أجل إصلاح القطاع الصحي ببلادنا، يعلن الواقع فشلها أمام نغمات و كلمات التفوق و النجاح الذي يمر على مسامعنا من القنوات و وسائل الإعلام التي تطبل و تزمر للفشل الحكومي في إصلاح منظومة التدبير و القطاع الصحي ببلادنا، فتتوالى انتظارات و تطلعات المواطن حول هذا الهيكل العظمي الذي لم يكتسي صبغة التغيير قط.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.