أجواء التراويح تلف مدينة تازة في مشهد روحاني

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

استعادت مساجد مدينة تازة أجواءها الروحانية المعتادة خلال شهر رمضان، بعد عودة صلاة التراويح، التي كانت قد غيبتها ظروف جائحة كورونا.

واستقبل التازيون شهر رمضان بشوق كبير بعد عودة صلاة التراويح، لما لهذه الأخيرة من رمزية في ذاكرتهم وطقوسهم، إذ يتوافد على مساجد تازة المعروفة بقرائها المتميزين آلاف المصلين.

وفي غياب المسجد الأعظم بتازة العليا الذي يخضع لإصلاحات وترميم من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وهو الذي طالما شهد اقبالا كثيفا للمصلين المشبعين بمكانته التاريخية والرمزية، كانت أبواب دار السماع بالمشور البديل المؤقت لساكنة تازة العليا.

فما إن تطأ قدم المرء المشور المؤدي إلى دار السماع بتازة العليا حتى تتقاذفه جحافل من الرجال والنساء والأطفال في عجلة من أمرهم متأبطين “سجادات” ومردفين استجابة لنداء المغفرة والتواب في شهر رمضان الأبرك، مع إعلاء كلمة ” الله أكبر” من طرف المؤذن بغية أداء صلاة العشاء ونوافل التراويح.

أفواههم لا تكف عن ذكر الله والاستغفار وأيادي بعضهم تمسك تسابيح مختلفة الأحجام بقلوب خاشعة ومؤمنة في شهر الغفران والتواب، منتظرين إعلان الصلاة.

بخطى متأنية يقبل شاب في مقتبل العمر بلباس تقليدي ناصع البياض على مصلين بقلوب خاشعة للرحمان وفي صفوف متراصة، من أجل إمامتهم في عشاء يوم ليس كباقي الأيام (ليلة النصف من رمضان).”تزاحموا تراحموا” كلمتان ينبه بهما الإمام المصلين من رجال ونساء وأطفال، انتظموا في مشهد روحاني مفعم بالإيمان والطاعة.

يقول حميد السليماني رئيس الجمعية التازية للمديح و السماع، في تصريح صحفي، إن التازيين وعلى غرار باقي المواطنين بالمغرب، كانوا في أشد الشوق لهذه الشعيرة الدينية التي تميز شهر رمضان المبارك، حيث تعد تازة من المدن العتيقة والمحافظة على الشعائر و التراث الإسلامي ذي الخصوصية المغربية.

وأضاف أن تراويح هذه السنة ونظرا للاشغال التي يعرفها المسجد الأعظم بمدينة تازة، وضيق المساحات بباقي المساجد بتازة العليا، تعرف اقبالا مكثفا على دار السماع المشور، المعروفة بتوفرها على قراء يتقنون القراءة المغربية وأصول التجويد. وأشار الى أن رمضان تزامن هذا العام مع موسم تقطير الزهر الذي يتم بدار السماع مما يضفي رونقا على الفضاء.

فمرورا بدار السماع بتازة العليا، ومسجد الأندلس، وبمسجد بدر بحي افريواطو، حيث لا موطئ قدم داخله أو بالأزقة المجاورة له، إلى مسجد موريتانيا بوسط مدينة تازة، ومسجد السنة بحي بين الجرادي، ومساجد أحياء عين بوسالف والمنتزه والمسيرة وحي القدس، قاسمهم المشترك تلاوة القرآن التي تعتبر خير ما يمكن القيام به في هذا الشهر الفضيل، والتي تعد كذلك فرصة لإبراز كفاءة الأئمة الشباب وتشجيعهم وتطوير مؤهلاتهم. وتتواصل هذه الأجواء الروحانية إلى حين إعلان انتهاء الصلاة، وترديد الأدعية، قبل العودة الى البيوت التي تدفأ بجلساتها العائلية التي لا تخلو من ذكر الله والأمداح النبوية، وتناول وجبة السحور والعودة إلى مواصلة قيام الليل حتى مطلع الفجر.

كل عام، ينتظر التازيون بشغف وحب حلول شهر رمضان الفضيل، لتزدان أمسياتهم بتأدية صلاة التراويح بكل ما لها من فوائد روحية وتحصيل عظيم الأجر والثواب من العلي القدير، وما تحمله من أبعاد اجتماعية وتربوية يشعرها كل من يحرص على التردد على المساجد، ومشاركة جموع المصلين هذه النافلة العظيمة.

وتبقى تربية هذه العبادة للأجيال الصاعدة، من أهم ما يميز صلاة التراويح لدى الأسر التازية، حيث الأب يحرص كل الحرص على اصطحاب أفراد الأسرة لتأديتها، فيعطي الأب القدوة والمثل الصالح لأبنائه الصغار ليشبوا على الدين وطاعة الله، وأن تكون علاقة كل البيت بالمسجد علاقة قوية تزداد وضوحا وترسخا خلال شهر رمضان، وهو ما يفعله مع أولاده الصغار الذين يتمرسون باكرا على هذه الرحلة الإيمانية.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.