المدير العام : نسيم السعيدي | مدير النشر : حسن الحماوي |نائب مدير النشر : عبد السلام بوستى| رئيس التحرير : محمد بودويرة | الهاتف : 0600683933
الرئيسية » الرأي » سعيد سونا يكتب: نكبة حركة حماس تقترب من العدل والاحسان

سعيد سونا يكتب: نكبة حركة حماس تقترب من العدل والاحسان

سعيد سونا *         

طيلة تواجد حركة حماس في مشهد القضية الفلسطينية، وعبر تقليب بسيط في دفاتر التاريخ يجد المرء نفسه مطوقا بمجموعة من الأسئلة المقلقة أمام الإنقلاب الدراماتيكي والغير المتوقع في تعاطي الحركة مع الشأن الفلسطيني …

فمن كان يظن قبل استشهاد أحمد ياسين و محمد الرنتيسي أن حماس ستدخل إلى غمار صناديق الإقتراع؟ الذي يعني ضمنيا وأتوماتيكيا اعترافا تاما مكتمل الأركان بالكيان الصهيوني على خلفية أن منظمة التحرير الفلسطيني وليدة اتفاقية أسلو المرفوضة في الأوساط الحمساوية، لتضمنها الإعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية التي تمخضت عنها السلطة الفلسطينية، فكانت الإنتخابات وليدة هذا الإتفاق الذي أغفلت بعده الإستراتيجي القيادة الحالية لحركة حماس .

لقد كانت إسرائيل على وعي تام بكيفية تصريف القرارات داخل عدوها الأبدي حركة حماس ، وكانت تعلم أن السر في تعايش الجناحين الراديكالي والبراغماتي يكمن في حنكة وحكمة الشهيد أحمد ياسين الذي كان يشكل الحكم في كل اختلاف يقع بين الجناحين.

الجناح الأول فكان يتزعمه الشهيد محمد الرنتيسي الذي كان يدعو لإبادة إسرائيل عن بكرة أبيها ولو كلف الأمر ألاف الشهداء ، كما كان يعتبر أن التفاوض مع إسرائيل ولو بطرق غير مباشرة خيانة للقضية الفلسطينية ، ومن هذا المنطلق كان دائما يدعو لعدم مهادنة إسرائيل والإستمرار في المقاومة والعمليات الإستشهادية …

الجناح الثاني يتزعمه كل من خالد مشعل ومحمد هنية اللذان كانا يتمسكان بضرورة اللجوء لبعض التكتيكات السياسية ، وتسييس الحركة عبر الدخول إلى الإنتخابات ، وتقديم بعض التنازلات لإسرائيل عبر حركة فتح …لكن الحركة لم تلتفت للبند الفيتو الموجود في الدستور الفلسطيني ، والذي يعطي الحق للرئيس الفلسطيني بإقالة الحكومة بدون شروط ، وهو ما لجأ إليه محمود عباس عندما اوقعوا الحركة في الفخ وضربوها من الداخل ، وقام باقالة حكومة اسماعيل هنية كخطوة ثانية وخندقها في قطاع غزة ، وتواطؤ مع إسرائيل للقضاء عليها ليتأكد صواب طرح الشهيد الرنتيسي … فهاهو جناح خالد مشعل يضمد الجراحات ويقف على مدى سذاجة الثقة في السلطة الفلسطينية والعودة المضطرة لخيار المقاومة بعدما ضيعت حماس وقتا ليس بالهين في خيار ثبت فشله الذريع ، حتى أن شارون قال في حينها أن حركة حماس نفست على إسرائيل خمسين سنة أخرى… فكان المخطط كالتالي : فحتى يتم جر حماس للمستنقع الإسرائيلي تم اغتيال زعيم التيار الراديكالي محمد الرنتيسي ، وبعدها ومن أجل تسهيل عملية دخول حماس للإنتخابات تم اغتيال المرجع والحكم عريس الشهداء أحمد ياسين ، وبقي خالد مشعل الذي ابتلع الطعم ، ووقع في فخ نصبته الآلة الصهيونية بدهاء شديد .

ففي الوقت الذي كان يشهر فيه تيار الرنتيسي كلمة لا في وجه إسرائيل ، كان خالد مشعل يتبنى أطروحة – لا ولكن – كما عبر على ذلك الفقيد محمد عابد الجابري في العدد ماقبل الأخير من مجلة مواقف الشهرية قبل وفاته ، حيث كان يؤسس وهو في اللحظات الأخيرة في حياته لكتاب جديد يتطرق لمسألة الممانعة بعنوان : نعم ـ لا …نعم ولكن … لا ولكن ( سنعود لهذا الموضوع في مقال أخر ) مناسبة العودة لمطبخ المقاومة الفلسطينية ، إعمال آلية تداعي النظائر نظرا لوجود بعض المساحات المتشابهة في فكر الممانعة عند حركة حماس وجماعة العدل والإحسان ، باعتبار أن النهج الراديكالي يوحد الحركتين في التوجه رغم أن الأولى حركة مقاومة ، والثانية حركة معارضة سلمية جذرية المطالب ، باعتبارها تكفر بكل المؤسسات المنبثقة عن النظام في شموليته ، وتطرح الخلافة بديلا حتميا للملك العاض الوراثي عبر آلية القومة المنشودة أو العصيان المدني بلغة أهل القانون ، مع رفع اللاءات الثلاثة : – لا للعنف – لا للسرية – لا للتعامل مع الخارج المريدين في الحركة يظنون أن الدنو من الحاكم ،من طرف قيادة الجماعة وتناول عنب السلطة شيء يشبه الكفر ، وهي نفس الاعتقاد الذي كان يسود في قواعد الحركات الإسلامية الجذرية في الوطن الإسلامي ، كالاخوان المسلمين وحماس وحركة النهضة في تونس …لكون الأنظمة تعاملت معهم بنفس طويل ، واعتبرت أن حلاوة الحكم وشرف المعارضة ات لامحالة .

فلم تمر ساعات قليلة على وفاة مرشد جماعة الاسلام او الطوفان الشيخ عبد السلام ياسين رحمه الله ، حتى انبعث الجناح الواقعي من سباته ليعلن عن انطلاقة جديدة في حياة الجماعة ، بزعامة الدائرة السياسية للعدل والإحسان والناطق الرسمي للجماعة فتح الله أرسلان هذا الأخير الذي عبر في السنين الأخيرة عبر رسائل مشفرة عن رغبة تعتمر في صفوف الجماعة بضرورة الدخول للعمل السياسي والخروج من شرنقة العزلة التي جعلت الجماعة تراوح مكانها ، لكن هاته الرغبة تجابهها كثلة مهمة لايستهان بها مستعدة لتفجير الجماعة من الداخل وتخوين كل من يلجأ إلى الإقدام على تأسيس حزب سياسي ينخرط في لعبة سياسية رفضها المرشد في مشروعه وفي ثباته على مواقفه … فهل سنشهد جماعة العدل والإحسان برأسين : ـ الجناح الدعوي يقوده مجلس الإرشاد تحت شعار المرشد الخالد التربية أولا ووسطا وأخيرا ـ وجناح سياسي يتبلور في شكل حزب سياسي يشتغل من داخل المؤسسات ، ويستند في الشارع على ذراعه الدعوي المتمثل في مجلس الإرشاد ، وذلك مبتغى النظام ومراده.

كلها أسئلة مباحة فرضتها تقلبات التاريخ ، وأعلنت نفسها نتيجة للخلخلة الذي دشنها الجناح البرغماتي في الجماعة ؟ الأيام القادمة تبقى الأم الشرعية الوحيدة الكفيلة بالإجابة عن هاته التساؤلات ، لكن التاريخ سجل برسوخ، أن التحول من الجذرية لليونة معناه الزوال ولو تدريجيا …

* باحث في الفكر المعاصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *