المدير العام : نسيم السعيدي | مدير النشر : حسن الحماوي |نائب مدير النشر : عبد السلام بوستى| رئيس التحرير : محمد بودويرة | الهاتف : 0600683933
أخبار عاجلة
الرئيسية » الرأي » سعيد سونا يكتب: مصر … المخلوع مع الانقلابي ضد الشرعي
سعيد سونا

سعيد سونا يكتب: مصر … المخلوع مع الانقلابي ضد الشرعي

سعيد سونا *      

اللقاء المؤجل الذي انتظرته خزائن التاريخ ، حصل بالفعل ، بين رئيس مخلوع جراء ثورة موؤودة، أحضروه في مشهد شاذ إلى زريبة الطاعة في شكل محكمة جالسا بأريحية ، لكي يشهد ضد رئيس شرعي متسمرا في القفص واقفا، لتشهد مصر بذلك أول سابقة تنضاف لرصيدها النشاز في التاريخ ، ولينبعث الدم في عروق الدراما المصرية على وقع الألم ، بعدما أصابها الكساد جراء نمطيتها وركاكة إنتاج نفسها بشكل متجدد .

استدرج الشيخ المتلاشي، محمد حسني مبارك قلوب العالم إلى قاعة ” محكمة ” أحكم صناعتها رئيس انقلابي يمتع نظره بمذاق صوفي ، برجل دخل إلى سيناريو المسرحية المتحرك والمتابع مباشرة … على رجليه هاته المرة ، بعدما دخلها سابقا على كرسي متحرك ، لكي يبعث في صدور الجميع مقولة ” ارحموا عزيز قوم ذل ” وهو مسنود على عصا خفيفة ، خفة ماتبقى من عمره ، وابنه علاء يضبط تحركاته ، برأس اشتعلت شيبا ، لتكون المحصلة الأولية إحضار كرسي للرجل من طرف “محكمة ” اعتبرته رجلا مسنا لايقوى على الوقوف، وحتى لاتتساوى الرؤوس بين الرئيس المخلوع الجالس والرئيس الشرعي الواقف إلى حين ميسرة، فتجنب الرجلين التحملق في بعضيهما، فاستدار مبارك، بينما ذاب مرسي بين إخوانه الذي يقتسم معهم ثنائية النشأة والمصير …

الإخوان … الأنفاق … السجون … تهريب السلاح …مبارك كان حاضر البديهة رغم أن جسده أصبح يحب الاقتراب من الأرض ، لكنه أعلن ولائه للرئيس الانقلابي وسجن كل الاجوبة في أخذ إذن من الانقلابي حتى يشهد في الشرعي ، على أساس ان بنات أفكاره تحمل حمالة الحطب اذا انطلق لسانه في البوح المعاق .

مبارك لازالت تركبه رهبة العودة للمكان متهما، ولذلك كان متحفظا، إلا في مسألة تكبيد الإخوان تهمة إقتحام السجون ، وتحرير الإخوان ،والحمساوين، ورجال حزب الله، وضرب أقسام الشرطة بالنار ، والانتهاء بالاستقرار في ميدان التحرير ” لإثارة الفوضى ” بعدما كفر لسانه بتسمية مايحدث بمقدمات لشيء يسمى ثورة 25 يناير ، أوصلته إلى ماوصل إليه .

يقولون أن في عقيدة العسكري شيئان ثابتان :
– أولهما عدم إعطاء الأمان التام لزملائك
– وثانيهما الوقوف إلى زملائك في مواجهة المدنيين .

وهو ماحصل في المشهدية الظالمة ، حيث التقت نوايا العسكري الانقلابي الدموي، مع مايدور في قريرة العسكري المخلوع الذي حكم مصر لخمسة وثلاثون سنة ، منها خمس سنوات كنائب لرئيس الجمهورية أنور السادات ،،،، ولذلك كانت البراءة للعسكري المخلوع في مواجهة أحكام الاعدامات للضحية الشرعي كأول شخصية مدنية تنتخب على رأس مصر ، في إنتخابات شرعية ، إنتهت بأكبر مذبحة في حق دعاة الشرعية دينيا ووضعيا، فالمجزرة التي ” ستطيح بالرئيس الاضحوكة عبد الفتاح السيسي مستقبلا ” ، والتي راح ضحيتها الآلاف من المعتصمين بالله ، وبالقانون الأرضي ، وبكل المعادلات التي أنتجت نظم الحكم المعاصرة ، ستبقى السؤال الوحيد الذي سيجيب عنه التاريخ بصراحة جلية لايهال عليها التراب …فانتظروا فإننا معكم من المنتظرين بيقين يشبه لون السماء …

وقبل الخروج في محصلة للتاريخ ، لابد وكما عودنا قرائنا ، أن نحرص على الاعتماد على مصادر علمية موثوقة ، لترك آلياتنا الأكاديمية تغربل ماضي وحاضر الشخصيات الثلاثة التي نشطت مقالتنا، ودائما في مناشدة الحقيقة والرصانة وكل مفردات البحث العلمي النظيف، لنترك للمحصلة استشراف المستقبل اعتمادا على المعطيات التي لاترتفع.

– محمد مرسي الرئيس الشرعي المظلوم :

أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، تولى حكم البلاد بعد ثورة 25 يناير 2011. لم يستمر حكمه أكثر من عام واحد. انقلب عليه وزير دفاعه الفريق عبد الفتاح السيسي في 3 يوليوز2013 بحجة الاستجابة لاحتجاجات شعبية.

المولد والنشأة :

ولد محمد مرسي عيسى العياط عام 1951 في قرية العدوة التابعة لمركز هِهْيا بمحافظة الشرقية شمال شرق القاهرة.

الدراسة والتكوين:

حفظ القرآن الكريم في محافظة الشرقية، وتعلم في مدارسها، وانتقل إلى القاهرة للدراسة الجامعية في كلية الهندسة بجامعتها حيث تفوق، وحصل على بكالوريوس الهندسة عام 1975 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، ما أهله للعمل معيدا بها.

خدم بالجيش المصري في 1975-1976 جنديا في سلاح الحرب الكيمياوية بالفرقة الثانية مشاة، وبعد انتهاء تجنيده بالجيش استأنف عمله معيدا بالكلية ونال درجة الماجستير في هندسة الفلزات جامعة القاهرة عام 1978.

عمل مدرسا مساعدا بالكلية قبل أن يحصل على منحة دراسية من جامعة جنوب كاليفورنيا بالولايات المتحدة حيث نال درجتي الماجستير والدكتوراه في تخصص حماية محركات مركبات الفضاء عام 1982.

التوجه الفكري:

اختار محمد مرسي التوجه الإسلامي، وانتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين عام 1977.

الوظائف والمسؤوليات
عاد من الولايات المتحدة إلى وطنه فعمل أستاذا ورئيس قسم هندسة المواد بكلية الهندسة جامعة الزقازيق عام 1985 حتى العام 2010.

وكان قد درّس في عدة جامعات أميركية منها جنوب كاليفورنيا ونورث ردج ولوس أنجلوس، قبل أن يعود للتدريس بجامعة القاهرة ثم يغادرها ثانية للتدريس في جامعة الفاتح الليبية.

بعد نجاحه في أول انتخابات رئاسية حرة في مصر، تولى منصب رئيس الجمهورية في 30 يونيو2012.

المسار السياسي:

انخرط محمد مرسي في الهياكل التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين مبكرا، ونال عضوية قسمها السياسي منذ نشأته عام 1992 ثم عضوية مكتب الإرشاد أعلى هيئة قرار في الجماعة.

نشط في العمل الاجتماعي والخدمي ومقاومة التطبيع، وهو عضو في المؤتمر الدولي للأحزاب والقوى السياسية والنقابات المهنية. انتخب عضوا في مجلس الشعب المصري (البرلمان) لدورة واحدة 2000-2005، وترأس الهيئة البرلمانية للجماعة في مجلس الشعب واختير “أفضل برلماني في العالم” عبر أدائه البرلماني في تلك الفترة.

اشتهر في مجلس الشعب باستجواب عن حادثة قطار الصعيد. وشارك في تأسيس الجمعية الوطنية للتغيير بالمشاركة مع الدكتور عزيز صدقي وغيرهم عام 2004.

اعتقل عدة مرات، منها اعتقال سبعة أشهر في مايو 2006 من أمام محكمة شمال القاهرة ومجمع محاكم الجلاء بوسط القاهرة، بعد مشاركته في مظاهرات شعبية احتجاجا على تحويل قاضيين إلى لجنة الصلاحية لموقفهما من تزوير انتخابات مجلس الشعب 2005.

شارك في تأسيس الجمعية المصرية للتغيير بالمشاركة مع الدكتور محمد البرادعي وآخرين عام 2010، وتأسيس التحالف الديمقراطي.

اعتقل في سجن وادي النطرون صباح جمعة الغضب يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011 أثناء ثورة 25 يناير 2011 مع قيادات أخرى من جماعة الإخوان، حررهم الأهالي يوم 30 يناير 2011 بعد ترك قوات الأمن للسجون أثناء الثورة.

ساهم في تأسيس حزب الحرية والعدالة، وانتخبه مجلس شورى الإخوان في 30 أبريل 2011 رئيسا للحزب.

لم يكن مرسي المرشح الأول لجماعة الإخوان لمنصب الرئاسة، وجاء ترشيحه إجراء احتياطيا وبديلا لخيرت الشاطر حيث حل في الانتخابات الداخلية بين قادة الجماعة ثانيا بعد المهندس خيرت الشاطر النائب الأول للمرشد العام للجماعة.

بعد استبعاد الشاطر من طرف لجنة الانتخابات الرئاسية ضمن عدد من الشخصيات من الترشح لمنصب رئيس البلاد، بات مرسي المرشح الرسمي للإخوان لانتخابات الرئاسة المصرية 2012، بعدما كان مرشحا احتياطيا.

حصل مرسي في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية (جرت يومي 24 و25 مايو 2012 بين 13 مرشحا) على 5.764.952 صوتا وهي الأعلى، ولكنها لم تكن كافية لفوزه بمنصب الرئيس لعدم حصوله على نسبة 50% +1.

خاض الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام آخر رئيس حكومة في عهد مبارك الفريق أحمد شفيق الذي حل ثانيا في الجولة الأولى للانتخابات.

في 24 يونيو 2012 أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية فوز محمد مرسي في الجولة الثانية من الانتخابات بنسبة 51.7%، بينما حصل أحمد شفيق على 48.3%. أدى مرسي اليمين الدستورية رئيسا لمصر أمام المحكمة الدستورية في 30 يونيو 2012.

لم تكد تمضي سنة على حكمه، حتى قادت القوات المسلحة المصرية في شخص الفريق عبد الفتاح السيسي انقلابا عليه في 3 يوليو2013 وعلقت العمل بالدستور مؤقتا، وكلفت رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور بالإشراف على تسيير شؤون البلاد في المرحلة الانتقالية، وكل ذلك بحجة الاستجابة للاحتجاجات الشعبية يوم 30 يونيو 2013.

أحيل مرسي في مطلع سبتمبر 2013 على النيابة العامة لمحكمة الجنايات، ووجهت له اتهامات في قضايا مختلفة كالتحريض على القتل وأعمال العنف خلال المظاهرات التي جرت أمام قصر الاتحادية الرئاسي نهاية عام 2012، وقضية التخابر، وقضية اقتحام السجون.

رفض محمد مرسي في البداية الرد على أسئلة المحققين، وتمسك بكونه الرئيس الشرعي المنتخب للبلاد. صدر بحقه يوم 21 أبريل 2015 حكم بالسجن لعشرين سنة في قضية الاتحادية، وبرأته المحكمة من تهمة القتل عمدا.

وفي 16 ماي 2015، أحالت محكمة جنايات القاهرة أوراقه إلى المفتي في قضيتي الهروب من سجن وادي النطرون، والتخابر مع حماس، ثم قضت في اليوم نفسه بإعدامه شنقا في القضية الأولى وبالسجن المؤبد في القضية .

حسني مبارك الرئيس المخلوع ثوريا :

عسكري وسياسي تولى رئاسة مصر عام 1981 بعد اغتيال الرئيس أنور السادات ليحكم البلاد على مدى ثلاثة عقود في ظل قانون الطوارئ قبل أن ينهار حكمه عام 2011 تحت وطأة ثورة شعبية لم تكتف بإسقاطه وإنما تابعته وأسرته قضائيا بتهم الفساد.

المولد والنشأة:

ولد محمد حسني مبارك في 4 مايو 1928 في كفر المصيلحة التابع لمحافظة المنوفية بمنطقة الدلتا.

الدراسة والتكوين:

بعد إنهاء تعليمه في مراحله الأولى والثانوية التحق بالكلية العسكرية في مصر التي حصل منها على شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية عام 1948, ثم حصل على درجة البكالوريوس في العلوم الجوية عام 1950 من كلية سلاح الطيران.

الوظائف والمسؤوليات:

تدرج في السلم الوظيفي سريعا فعين عام 1964 قائدا لإحدى القواعد الجوية غرب القاهرة ليكون بذلك أصغر طيار يقود قاعدة جوية, وفي عام 1964 ترأس الوفد العسكري المصري إلى الاتحاد السوفياتي السابق حيث درس في أكاديمية فرونز العسكرية.

وفي عام 1967 عين مديرا للكلية الحربية، ثم رئيسا لأركان حرب القوات الجوية المصرية, وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى تعيينه قائدا للقوات الجوية ونائبا لوزير الدفاع عام 1972.

وتولى قيادة القوات الجوية المصرية أثناء حرب أكتوبر 1973 حيث رقي بعدها لمنصب فريق جوي.

التجربة السياسية: انتقل عام 1975 من الحياة العسكرية إلى معترك السياسة عندما اختاره الرئيس أنور السادات نائبا لرئيس الجمهورية، ثم عُين نائبا لرئيس الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم عام 1978.

وفي أكتوبر 1981 أصبح رئيسا للجمهورية وزعيما للحزب الوطني الديمقراطي عقب اغتيال أنور السادات, وأعيد انتخابه في استفتاء على الرئاسة أعوام 1987 و1993 و1999.

كما أعيد انتخابه لفترة ولاية جديدة عام 2005 في أول انتخابات رئاسية تعددية تشهدها مصر عقب إجراء تعديل دستوري، لتكون فترة حكمه بذلك واحدة من أطول فترات الحكم في المنطقة العربية.

وجهت إليه انتقادات عنيفة من قبل حركات معارضة سياسية في مصر، مثل الإخوان المسلمين وحركة كفاية لتمسكه بالحكم خاصة قبل التجديد الأخير عام 2005.

تعرض في فترة رئاسته الطويلة لمحاولة اغتيال بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995 ولكنه نجا منها.

السقوط: سقط نظامه في 11 فبراير 2011 تحت وقع ثورة شعبية انطلقت في 25 يناير2011 أجبرته عن التنحي عن منصب رئاسة الجمهورية ونقل صلاحياته إلى الجيش, وانتقل ليقيم بمنطقة شرم الشيخ على البحر الأحمر.

وقد فتح القضاء المصري ملفات الفساد المرتبطة بالنظام السابق وأحيل مبارك للقضاء ليواجه تهم قتل متظاهرين واستغلال النفوذ بينما يتهم نجلاه علاء وجمال باستغلال النفوذ, ثم حكم عليه يوم 2 يونيو 2012 بالسجن المؤبد.

المعاناة مع المرض: ومنذ خروج مبارك من الرئاسة والأنباء تتوالى عن مرضه، ولكن الغموض ظل يلف حالته الصحية في شرم الشيخ وفي المستشفى العسكري حيث كان يقيم في فترة محاكمته، وكان ينقل إلى المحكمة على سرير طبي أثناء المحاكمات.

وفور دخول مبارك سجن طرة -حيث يُنفذ فيه حكم بالسجن المؤبد صدر عليه بداية الشهر الجاري بتهمة المشاركة في قتل متظاهرين في ثورة 25 يناير 2011 التي أنهت حكمه لمصر- أعلن عن إصابته بأزمة صحية.

وأطلقت شائعات بموت مبارك بعد ذلك لم تلبث أن نفتها الجهات الرسمية، إلا أن تطورا جديدا أعاد صحة مبارك إلى الواجهة عندما أعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية مساء 19 يونيو موته سريريا في مستشفى المعادي العسكري.

وقد نفى عضو في المجلس العسكري موت مبارك سريريا، واكتفى بالقول إن مبارك دخل في غيبوبة بعد جلطة أصابت دماغه في مستشفى سجن مزرعة طرة، ولم يوضح المكان الذي نقل إليه.
وتوالت الأنباء إلى أن ظهر في حالة صحية متماهية مع سنه التسعيني، للشهادة ضد الرئيس الشرعي مرسي في قضية اقتحام السجون في ” المحكمة ” المهزلة .

عبد الفتاح السيسي ” الرئيس ” الانقلابي أكبر خائن في القرن :

عسكري مصري ترقى سريعا في مناصب سامية حتى أصبح مديرا للمخابرات الحربية، فوزيرا للدفاع، وقاد انقلابا عسكريا ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، ثم رقي إلى رتبة مشير، وفاز برئاسة مصر بعد انتخابات أجريت نهاية مايو 2014، وشهدت نسبة إقبال ضعيفة، وترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2018.

المولد والنشأة:

ولد عبد الفتاح السيسي في 19 نوفمبر 1954 في العاصمة المصرية القاهرة.

الدراسة والتكوين :

تخرج في الكلية الحربية عام 1977، وحصل منها على بكالوريوس، ونال الماجستير من كلية القادة والأركان عام 1987، والماجستير في كلية القادة والأركان البريطانية عام 1992 بالتخصص نفسه.

حصل على زمالة من كلية الحرب العليا الأميركية عام 2006، وزمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية عام 2003.

الوظائف والمسؤوليات :

شغل السيسي مناصب عدة في المؤسسة العسكرية، من رئيس فرع المعلومات والأمن بالأمانة العامة لوزارة الدفاع إلى قائد كتيبة مشاة ميكانيكية، وملحق عسكري بالسعودية، وقائد لواء مشاة ميكانيكي، ورئيس أركان المنطقة الشمالية العسكرية، وقائد المنطقة الشمالية العسكرية، وقائد سلاح المظلات بالجيش، ثم رئيس أركان إدارة المخابرات الحربية، ثم نائب مدير المخابرات الحربية، فمديرها.

كما عمل في المؤسسة العسكرية تحت قيادة الرئيس المخلوع حسني مبارك، وكان الأصغر سنا بين أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تسلم السلطة في مصر بعد تنحي مبارك، لكنه لم يكن يحب الأضواء والظهور الإعلامي، مثلما يقول عارفوه.

المسار السياسي :

خرج السيسي عن صمته أثناء ثورة 25 يناير 2011، وجلب إليه اهتمام وسائل الإعلام عندما هاجم التعامل العنيف للأمن ضد المتظاهرين الذين كانوا يطالبون برحيل نظام مبارك، ودعا وقتها إلى ضرورة تغيير ثقافة قوات الأمن في تعاملها مع المواطنين وحماية المعتقلين من التعرض للإساءة أو التعذيب.

وكان أول من اعترف بإجراء القوات المسلحة ما يسمى كشف العذرية القسري على المحتجزات لدى الشرطة العسكرية، وهي القضية التي فجرت جدلا في مصر.

عاد السيسي للظهور مرة أخرى 2012 بعد هجوم شنه مسلحون على مركز لقوات حرس الحدود شمالي سيناء، وأسفر عن مقتل 16 جنديا وضابطا، حيث حضر لقاء لرؤساء الأحزاب السياسية لمناقشة الهجوم، وقام بتفسير الوضع الأمني في شبه الجزيرة.

وفي الثلاثين من يونيو 2013 أعلن العديد من القوى المدنية والثورية مظاهرات في الميادين للمطالبة برحيل مرسي.

وفي الأول من يوليو 2013 أعطت القوات المسلحة مهلة 48 ساعة لمؤسسة الرئاسة والقوى الوطنية للتوافق والتشاور للخروج من الأزمة، وإلا ستعلن القوات المسلحة “خارطة مستقبل” للبلاد.

وفي الثالث من يوليوز 2013 أعلن السيسي عزل أول رئيس مدني منتخب، وعلق العمل بالدستور، وكلف رئيس المحكمة الدستورية برئاسة البلاد مؤقتا.

واتهمه خصومه بالتورط في تنفيذ مجزرتي ميداني رابعة والنهضة 2013، حيث قتل الآلاف، بحسب أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.

وعقب إقرار الدستور الذي أعدته لجنة الخمسين في يناير 2014، رقّى الرئيس المؤقت عدلي منصور السيسي إلى رتبة مشير، ثم أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة (في بيان رسمي) ترشيحه للرئاسة في إطار “احترام وإجلال لرغبة الجماهير العريضة من شعب مصر العظيم”.

فاز بانتخابات الرئاسة المصرية التي أجريت نهاية مايو 2014 بنسبة 96.1%، وفق البيانات التي أصدرتها لجنة الانتخابات وشككت فيها جهات عديدة، سواء في ما يتعلق بحجم المشاركة أو نسبة الفوز.

وكان مثيرا أن الإعلام الحكومي نفسه -فضلا عن المعارض- تحدث عن إقبال ضعيف جدا على الاقتراع في اليومين الأولين، مما دفع اللجنة إلى تمديد التصويت ليوم ثالث، لتخرج النتيجة في النهاية أكبر بكثير مما بدا في وسائل الإعلام.

ترشح السيسي للانتخابات الرئاسية المقررة في 26 و28 مارس 2018، أملا في الفوز بولاية رئاسية ثانية، ولا ينافسه سوى رئيس حزب هو موسى مصطفى موسى، وهو من مؤيدي السيسي.

وفي الفترة التي سبقت الانتخابات، تم استبعاد المرشحين المحتملين الواحد تلو الآخر، بينهم الفريق سامي عنان، وأحمد شفيق الذي فضل الانسحاب بعد ضغوط تعرض لها.

واجه خلال العام الأول لحكمه أزمات كبيرة، اقتصادية وسياسية، ففي الوقت الذي يدافع مؤيدوه -خاصة الإعلاميين المشتغلين بالقنوات الخاصة- عن حصيلة حكمه، يرى خبراء أن الاقتصاد المصري انهار في عهد السيسي، وبات معتمدا على معونات دول خليجية، وما زاد الوضع سوءا رفع الحكومة أسعار السلع والخدمات في محاولة منها لسد العجز.

كما أتت التسريبات التي بثتها وسائل الإعلام المختلفة -خلال عامي 2014 و2015- للسيسي ولمدير مكتبه عباس كامل ووزير داخليته وكبار أركان نظام حكمه، لتهز صورة نظام السيسي وحاشيته، حيث كشفت أسرار تدبيرهم شؤون مصر بما يحمي مصالحهم الخاصة.

واهتزت صورة السيسي في نظر المصريين جراء القبضة الحديدية التي ميزت فترة حكمه، حيث زج بالمعارضين في غياهب السجون، فضلا عن الضغوط التي يمارسها نظامه على الصحفيين والسياسيين الذين لا يوافقونه الرأي في قضايا عديدة.

وكان السيسي أثار غضب المصريين بعد تنازله في أبريل 2016 عن جزيرتي تيران وصنافير -الواقعتين في مدخل خليج العقبة بالبحر الأحمر- لصالح السعودية.

وتحالف السيسي أيضا مع السعودية والبحرين والإمارات في حصار قطر، حيث أعلنت هذه الدول في الخامس من يونيو 2017 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وطلبت من الدبلوماسيين القطريين المغادرة، وأغلقت كافة المجالات والمنافذ الجوية والبرية والبحرية مع الدوحة.

المحصلة :

في مشهدية ” المحكمة ” الغبية، لم يرفع الانقلابي رأسه للإمام ليقرا كيف يعود التاريخ للحياة بنفس الملامح ، ولم يستدير إلى الوراء ، ليتذكر أن شاهده المخلوع كان رئيسا لخمسة وثلاثين سنة ، وإلى حين قيامه بهاته الحركات، سيصفع في وجهه بجبروت التاريخ، حين يكون في نهاية الاستدارة ، وسينتهي به الأمر ذليلا، بلا حكم ولاجاه ولامال ولا جيش سيحميه من الأرواح التي غدرها ظلما … تلك هي نهاية الكافرين بالتاريخ …

الكرسي قار والإنسان مار ” تشيغفارا “

* باحث في الفكر المعاصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *