المدير العام : نسيم السعيدي | مدير النشر : حسن الحماوي |نائب مدير النشر : عبد السلام بوستى| رئيس التحرير : محمد بودويرة | الهاتف : 0600683933
الرئيسية » الرأي » سعيد سونا يكتب: مريم أمجون فلتة من مستشفى العقول

سعيد سونا يكتب: مريم أمجون فلتة من مستشفى العقول

سعيد سونا *        

إقرأ لترى من بعيد …فقرأت مريم أمجون مائتي كتاب ، لتمتلك ناصية الفصحى ، ولترمق عنترة ابن شداد قادم من بعيد ، فوق فرسه الباذخ متوجها اليها …بعدما انتشلته من رماد التاريخ ، لتعود به في عصر الزهايمر ، ليطربا معا عالم الفصحى بأبياته الشعرية الخالدة :

لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ولا ينال العلى من طبعه الغضب

لله در بني عبس لقد نسلوا الأكارم ما قد تنسل العرب

قد كنت فيما مضى أرعى جمالهم واليوم أحمي حماهم كلما نكبوا

لئن يعيبوا سوادي فهو لي نسب يوم النزال إذا ما فاتني النسب

ليعود عنترة بعد ذلك لحبيبته عبلة في زمن اللسان والحصان ، مفارقا ابنته مريم في زمن النكران والنسيان ، بعدما أنجبت أبياته الشعرية طفلة ستواصل مسيرة تركيب الحروف وصنع المجد الذي ولى…لكنها للأسف وحيدة في زمن تغول اللهجات التي اغتصبت لغة السلف ، سواء من حارب بلسانه في وقت الجاهلية ، أو من عايش صدر الإسلام ، ومن كان شاهدا على بداية أفول الحرف العربي الأصيل.

المناسبة شرط ، فهاهي مريم تشترط علينا ، أن نجعلها أميرة هاته المقالة ، بعدما توجت بلقب ” فصيحة العرب ” حتى يتم إنصاف البراءة، في معركة خاضتها طفلة ذات التسع سنوات ، لتهزم جيشا عرمرم من المتربصين بنجاح هاته الأمة المغربية .

نجاح مريم يستفزنا لحد الارهاق، ويسائلنا لحد الاحراج ، ويأمرنا باستدعاء الاشكالات المتهمة في جعل مريم المحبة لعنترة ابن شداد ، وحيدة في صف فرسان اللغة العربية .

فهل تشكل مريم أمجون علامة على جاهزية التعليم العمومي ، للتباري في سباق الجودة ؟ أم أن مريم مجرد فلتة من فلتات الزمن المغربي العليل ؟

لايجب أن تاخدنا الحمية ، لنحتفل جرما بنجاح منظومة التعليم، والمدرسة المغربية ، ونهلل لاشياء تكتسي طابع الجمع ، في حالة فردية تدعى النابغة مريم امجون ، التي تمثل العضلة السليمة في جسم مغربي مهشم الاضلع …

فهي طفلة بارة لعبد الله كنون ، في كتابه ” النبوغ المغربي ” ، لكنها تعترف بعقوقها لركاكة تعليم المدرسة العمومية ، وبانحنائها لمدرسة الأبوين ودفأ المنزل ، هي مفخرة للمغرب نعم ولذلك جعلت محيا ملك المغرب يكتسحه الحبور ، بعد عقود عجاف ، ليقرر مهاتفة الطفلة التي تعد قالبا يمكن أن نصنع عليه قوالب ، تدفع المغرب من تذيل الصفوف الأخيرة في تصنيف التعليم العالمي ، إلى تعليم مواطن بجودة تجر معها النموذج التنموي المغربي ، لبر الأمان ، حيث لايمكننا أن نطبل لدولة قوية ،بدون تعليم قوي كذلك .

نعيش في بلدنا … والمسافة بين الفرح والفرح أحزان … نحن وطن للفلتات، نحن لانخطط حتى نحصد نتائج مضمونة مسبقة ، نحن بلد كسول ينتظر بركات الأفراد ، على سبيل المثال لا الحصر هل نعتبر نجاح عويطة أو الكروج بمثابة عنوان لنجاح الرياضة المغربية … لا والف لا ،،،،، هي مجهوداتهم الفردية ومواهبهم الفريدة من جعلتهم يتسترون على ضعف السياسة الرياضية …نحن بلد لا نخطط في كل المجالات هكذا قالها المرحوم المهدي المنجرة !!!

فهل يمكن أن نجزم مثلا أن ظهور مريم بمظهر الطفلة العبقرية ، هو تحصيل حاصل لتخطيط مسبق للطفولة المغربية ، بالطبع لايوجد شخص سليم الطوية يكفر بالواقع ليصعد للشعارات البراقة ، مريم هي حالة عبقرية فريدة من نوعها ، مرقت من واقع حزين ، حتى تفرغ نبوغها بسلام ، ولذلك نجد علم النفس يقسم البشرية لثلاثة فئات :

– فئة تتمتع بدرجة% 45 على سلم الذكاء ، وهم المتخلفين عقليا بجميع أصنافهم .

– فئة بدرجة % 90 على سلم الذكاء وهم عامة البشر العاديين.

– فئة% 120 على سلم الذكاء وهم عباقرة البشرية الذين يتمتعون بذكاء خارق ، فلهاته الفئة تنتمي مريم أمجون وليس للتعليم العمومي أو الخصوصي …

هرولنا نحن الدراويش، وهم أغلبية الشعب المغربي ، على تعميم ما لا يعمم ، فدبجوا التغريدات على وسائل التواصل الاجتماعي ، بكلشيهات مغلوطة ، فمنهم من اعتبر الأمر بمثابة انتصار للمرأة المغربية ، على صورتها النمطية في الخليج ، كعاهرة رخيصة السبيل ، إلى امرأة شريفة عفيفة قانتة ،،،، والحال أن نسبة ولوج المرأة المغربية لسوق بيع اللحوم بالخليج ، واقع لايرتفع، وطرق معالجته في تأطير المرأة دينيا وأخلاقيا ووطنيا ، في نسبة نمو اقتصادي محترمة ، وفي بيئة تقزم نسبة الفقر والبطالة …
وهناك من اعتبر نجاح مريم بصفعة لدعاة التدريج، والفرنكفونية، وانتصارا للتعليم العمومي على الخصوصي …كلها كليشيهات فارغة …وعناوين باذخة لنص فقير ، مليء بارتفاع نسبة الأمية ، والهدر المدرسي ، وتعليم ضعيف الشخصية لايمتلك استقلالية قراره …؟؟؟

نحن لازلنا نناقش ، هل من حق الطفل الذي يبلغ من العمر تسع سنوات أن يدخل مع أمه إلى حمام النساء …ولازلنا في وطن يعج باللهجات التي تجعل شبابنا يواجهك بجملة تتكون من الأمازيغية والدارجة مع حشوها ببعض الفرنسية كعنوان للتحضر،والمحصلة جملة من شباب تائه عن هويته التي قد تجعلنا جميعا مريم أمجون ،،،

ان دارجتنا غير مطوعة كما قال المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري ، فهي محشوة بروافض فرضها علينا موقعنا الجغرافي ، حيث تجد تواصلنا اليومي أحبل بلهجة تجد فيها كلمات فرنسية … الطوبيس وليس الناقلة ، لفران وليس المكبح، اللوطو وليس السيارة …والكثير الكثير من الشطحات الأمازيغية والفرنكفونية التي شنقت لساننا، وجعلته غير مطوعا للتكلم بفصحى سليمة ، ولذلك تجد الممثلين المغاربة في المسلسلات التاريخية العربية ، في ادوار الكفار الذين يموتون في الحلقة الاولى …حتى قال أحد الظرفاء هل هم متسرعين لتسلم مرتبهم ؟؟؟ بل لأن لسانهم بنفس قصير لايقوى على مجاراة فصحى جبلية خالصة …وهنا يجب التفريق بين الفصحى الجبلية التي كانت لسان الجاهلية وصدر الإسلام … واللغة العربية العالمة أي لغة التدريس والبحث العلمي .

نعم لسنا متشائمين، لكن لا يمكن أن نضلل أنفسنا بتشخيص مغلوط للواقع، حتى نتمكن من معرفة العلة لندرك سبيل الدواء ،،،

وعلى ذكر الدواء والمرض ، فقد خرجت من فم الأيقونة مريم أمجون ، كلمتين فشلا كل وجهاء الفصحى ، في وضع اللسان عليهما لشرح فوائد القراءة ، فقالت : إن القراءة مستشفى للعقول …ياسلام … تعبير كاف شاف …لكل كافر بالقراءة، وما أكثرهم في بلادي ، حتى كدنا ألا نعثر على أحد يتفقد نفسه بين الفينة والأخرى في مستشفى العقول ، فنسبة القراءة متدنية إلى حد الزوال ، فأصبحت أقوال العظماء المزورة في الفايسبوك ، هي زاد الشباب في الثقافة !!! وأصبح الانترنيت قاتلا للكتاب عن سبق الإصرار والترصد …رغم أن الكتاب قيمة حضارية كما يقول سارتر…

مريم مزقت كل التراث الخاطئ الذي كنا نرتكن إليه، بعدما قرأت 200 كتاب في ظرف سنة ، فتلك فعلة الظرفي التكتيكي، وليس صنع البعد الإستراتيجي ، فعبقرية مريم قد لاتتكرر ، فمريم لم تنزل من قطار السياسة المغربية الذي يتبع كل ماقاله الرأس الأول ، فهي بريئة من ركوب الراكبين الفشلة على الحدث .

عندما توفي الفيلسوف المغربي الراحل محمد عابد الجابري … كتب الصحفي توفيق بوعشرين، منشيطا عريضا في صدارة جريدته الأخبار :

لقد توفي طبيب العقل العربي

لقد أصبت يامريم، وانصفت فحول العرب من عنترة ابن شداد وصولا إلى محمد عابد الجابري ، الذي اعتبر سبب إفلاسنا في عقولنا .

فكم نحتاج اليوم لمستشفى العقول …

نعم هي فرحة مغربية عربية من حقنا ذلك فالفرح استعصى على وجوهنا منذ سنين …

لكن عفوا لاتحملوا فوق كتب مريم ، شماعات فشلكم ،،،

عذرا أيها السادة لاتغتصبوا فرحتنا الفارغة من الدسائس

مبروك مريم مبروك لمغرب أفضل

* باحث في الفكر المعاصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *