أخبار عاجلة
الرئيسية » الرأي » خدوا المناصب والكراسي والمكاسب واتركوا لنا المدينة

خدوا المناصب والكراسي والمكاسب واتركوا لنا المدينة

بقلم: المصطفى لحويدك

إلى كل ممثلي الأحزاب السياسية المشكلة للجماعة الترابية لمدينة سيدي يحيى الغرب،أعدوا جوابا للسؤال الذي لابد أن يطرح يوما، ما الذي قدمتموه للساكنة يوم لا ينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم.كونوا في الحياة كعابر سبيل، واتركوا وراء كم كل أثر جميل، فما نحن في الدنيا إلا ضيوفا، وما على الضيوف إلا الرحيل، فالمدينة تعيش وضعا كارثيا، والمواطن اليحياوي مستاء، والمشاريع معطلة، والثمن تؤديه الفئات الهشة من المواطنين. ذوبوا الخلافات بالانصات والاستماع، ومدوا جسور الشراكة السياسية والتعاون الحقيقي، شعاره: المدينة والساكنة فوق كل اعتبار.

ما يقع في المدنية كمثل قطار خرج عن السكة، ولا احد قادر اليوم على مراقبته وتقييم أداءه.لابد من تمسكنا بشهادة- الإعتراف- بغية تأسيس خارطة الطريق حتى تستعيد الجماعة الترابية عافيتها، فما الجدوى من إجراء انتخابات، ووجود مجلس إذا كان الأعضاء في واد، والساكنة وهمومها في واد آخر؟

لقد أفرز المشهد السياسي في المدينة ظاهرة خطيرة، تحول فيها الدفاع عن الساكنة، إلى حلبة للسب، والقذف، والاتهام،والتخوين .وعوض التنافس على البرامج والتصورات، تحول أغلب الفاعلين السياسيين إلى متصارعين على احتلال المواقع وتقلد المناصب. فقد أعلن جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمناسبة خطاب العرش لسنة 2017،لأول مرة عن فقدانه للثقة في السياسيين بسبب ممارسات بعضهم، والتي تدفع الشباب إلى العزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات، لأن بعضهم أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل، كما شدد على ضرورة التطبيق الصارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في حق أي مسؤول كيف ما كان نوعه.-فرجاء خدوا المناصب والكراسي والمكاسب واتركوا لنا المدينة-.

فلا يمكن تصور أي إنجاز في ظل استمرار الممارسات التي تسيء للعمل السياسي في وجود أشخاص مستعدين لرمي-المدينة- في البحر من أجل المناصب، بل ما نعيشه اليوم من إفلاس للأحزاب،ومن موت للسياسة، ومن تفش للفساد، هو نتاج تراكمات كرستها سياسات متعمدة نفدت على مدار عقود، وبالتالي علاجها لن يكون أمرا يسيرا كما يعتقد البعض. وعلى هذا الأساس، لا يمكن إطلاق دينامية الإصلاح والتنمية والتغيير بالابتزاز وترويج الكلام الفارغ في ظل الأزمة الاجتماعية الخانقة ،وغضب الشارع،واحتجاجات المواطنين، وغياب إرادة سياسية، وعجز المجلس على القيام بواجباته. فلا يمتلك أي واحد من المعارضة والأغلبية مشروعا جاهزا ومنسجما ومتكاملا لانقاد المدنية، قد يمتلكون أفكارا ومقترحات، لكن لا اعتقد أنهم يمتلكون مشروعا واضحا، وقد أكون مخطئا أو مبالغا في هذا التقدير، لكن ما يجعلني أميل إليه هو غيرتي وتاريخ مدينتي التي يعرف تفاصيلها جيدا اولاءك الغيورين عنها.

فمن دون الحوار الذي يجب أن يجلس إلى طاولته جميع الأطراف، سيكون من الصعب جدا الحصول على حل جاهز من شأنه أن يفسخ عقد الأزمات المركبة التي تحوم على مدينتنا، فهم مطالبون فورا لابرام اتفاق للمصالحة وتحديد آليات تنفيذه، لأن الأمور بدأت تأخذ منحى تصعيديا، وبات الموضوع مفتوحا على كل الاحتمالات. فرغبة في حسم الأمور بالعقل والحكمة، والتي يجب أن يكون عنوانها:المدينة أولا وأخيرا، على كل الفعاليات والقوى الحية لمدينتنا أن تتحلى بيقظة دائمة، وبشكل عقلاني يليق بخصوصية ودقة المرحلة التي تجتازها المدينة ضمانا لاستقرارها، متمسكة بسلوك عال من الغيرة والتضحية، ونكران الذات، وتغليب المصلحة العليا والعامة لربح رهان التنمية المستدامة آخذة بعين الاعتبار التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع، والتي أفرزت جيلا جديدا من المواطنين بوعي عميق بما يجري من حوله، وأصبحت لديه القدرة الحقيقية المنظمة في الآن نفسه على الاحتجاج لمواجهة أوضاعه المزرية.

بقلم:الفاعل الجمعوي لحويدك مصطفى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *