المدير العام : نسيم السعيدي | مدير النشر : حسن الحماوي |نائب مدير النشر : عبد السلام بوستى| رئيس التحرير : محمد بودويرة | الهاتف : 0600683933
الرئيسية » الرأي » خالد الشرقاوي السموني يكتب “المغرب في مواجهة الجريمة المنظمة”

خالد الشرقاوي السموني يكتب “المغرب في مواجهة الجريمة المنظمة”

كتب، “الدكتور خالد الشرقاوي السموني

مدير مركز الرباط للدراسات السياسية و الاستراتيجية”ما يلي: إن ما شهده العالم مـن تغيرات و تحولات على الصعيد الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي وانفتاح اقتصادي في ظل العولمة وحريـة للتجارة وسهولة تنقل الأشخاص والبضائع بين الدول، أدى إلى تطور الجريمة المنظمة وانتشارها لتصبح عابرة للحدود الوطنية وخطراً يهـدد معظم دول العالم. وهذه التغيرات و التحولات انعكست لاحقا على الواقع الأمني بمنطقة شمال افريقيا بصفة عامة و بالمغرب بصفة خاصة، الذي لم يبق بمعزل عن سلسلة هذه التحولات العميقة التي عرفها العالم .
مبرزا, يضاف إلى هذه العوامل السالفة الذكر عامل الحدود المشتركة بين المغرب و بعض الدول الإفريقية ، حيث يعيش الساحل الإفريقي ظواهر إجرامية تتمثل في الإرهاب و تجارة المخدرات ورواج سوق الأسلحة ، والتي شكلت ولا تزال تشكل معضلة خطيرة و تطرح في نفس الوقت إشكالية الأمن في هذه المنطقة.
كما أخذت ظاهرة الجريمة المنظمة أبعاد أمنية خطيرة و تحديات أخرى كالإرهاب والهجرة غير الشرعية والتي أدت إلى خلق توترات بالمنطقة .
فالهجرة غير القانونية القادمة من الدول الإفريقية باتجاه دول شمال إفريقيا ، وعلى رأسها المغرب، مضيفا، أصبح يحتم على دول المنطقة البحث عن الطرق و السبل الناجعة و الفعالة لمواجهة المخاطر و التهديدات ، و تكثيف الجهود من أجل إحداث نقلة نوعية في العمل التنسيقي و التشاركي والاندماجي المغاربي .
و هنا يطرح بشدة موضوع توحيد الاستراتيجية الأمنية بين دول اتحاد المغرب العربي، مع تجاوز الخلافات السياسية، خاصة بين المغرب و الجزائر ، تحقيقا للمصالح المشتركة .
وفي هذا الصدد، فطن المغرب إلى خطورة الوضع ووضع استراتيجية متعددة الأبعاد لمكافحة الجريمة المنظمة، وتعزيز آليات العدالة الجنائية. ثم أنه انسجاما مع التزاماته الدولية، كان المغرب من بين البلدان الأولى التي وقعت وصادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية بتاريخ 13 دجنبر 2000 ، و التي صادقت عليها الحكومة المغربية بتاريخ 19 شتنبر 2002. وعلى المستوى التشريعي، قال: شرع المغرب في إدخال العديد من الإصلاحات التي أدت إلى اعتماد آليات جديدة من خلال تحيين القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية.كما أن القوانين المتعلقة بمحاربة تبييض الأموال ومكافحة الفساد وتتبع المعطيات المالية والاتجار في البشر ، التي اعتمدها المغرب في السنوات الأخيرة ، جاءت لتكمل و تعزز الترسانة القانونية الهادفة إلى مكافحة الجريمة المنظمة.
مع العلم ، أن المغرب يوجد ضمن قائمة بأسماء البلدان المهددة من جراء جرائم تبييض الأموال المخصص لتمويل الأعمال الإرهابية ، بسبب الوضع الأمني الهش في منطقة الساحل و الصحراء، و في صحراء الجزائر وتندوف، وفي ليبيا ، التي أصبحت مترعا للجماعات الإرهابية بسبب الظروف السياسية غير المستقرة . كما لا ننسى الدور المهم الذي تؤديه وحدة معالجة المعلومات المالية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب منذ إحداثها ، و أيضا المجهودات الجبارة التي تقوم بها فرقة مكافحة الجريمة المنظمة بالمكتب المركزي للأبحاث القضائية في هذا الشأن ، التي يتحدد مجال تدخلها واختصاصاتها ، وفقا للمادة 108 من قانون المسطرة الجنائية، في مكافحة العصابات، والاتجار في المخدرات والأقراص المهلوسة، والاتجار في الاسلحة والمتفجرات، والمس بأمن الدولة، وتزوير الأوراق النقدية، وجرائم القتل، والاتجار في البشر، والاختطافات واحتجاز الرهائن، والمس بالصحة العمومية. فحسب التقرير الأخير الذي صدر عن المكتب المذكور شهر أكتوبر 2018 ، أن فرقة مكافحة الجريمة المنظمة، تمكنت من تفكيك العديد من الشبكات الإجرامية التي تنشط في الاتجار في المخدرات ، و من فك خيوط العديد من القضايا المرتبطة أساسا بالإرهاب والهجرة السرية والسطو المسلح. و أخيرا ، لا بد من التنويه بالاستراتيجية الأمنية للمغرب الذي أبانت عن نجاحتها في مواجهة الجريمة المنظمة بأبعادها المتعددة ، و نأمل أيضا أن تستفيد منها و تنخرط فيها دول المنطقة المغاربية و منطقة الساحل و الصحراء .
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *