المدير العام : نسيم السعيدي | مدير النشر : حسن الحماوي |نائب مدير النشر : عبد السلام بوستى| رئيس التحرير : محمد بودويرة | الهاتف : 0600683933
الرئيسية » اخبار وطنية » خالد البكاري: هل حامي الدين قاتل أيت الجيد؟

خالد البكاري: هل حامي الدين قاتل أيت الجيد؟

الحدث 24   خالد البكاري  

نحتاج لكثير من الجرأة أحيانا ليس للحديث عن مظالم السلطة، بل فقط لممارسة الاختلاف مع ما يراد له أن يكون بديهيا عند مجموعة نتقاسم معها قيما وهوى وأفقا،،
عشت احداث العنف الطلابي بداية التسعينيات التي اودت بحياة مناضلين وطلبة ينحدرون من الطبقات السفلى للمجتمع،، كان العنف متبادلا بين ابناء الكادحين، فيما كان الحكام منشغلون بترتيب المرحلة القادمة التي ستفضي لانتقال سلس للعرش،، من بدأ العنف؟ ومن كان يقوم برد الفعل؟،لكل طرف سرديته،، سردية تحصين أوطم من المد الظلامي الذي لا مكان له ضمن الفصائل التاريخية للحركة الطلابية،، وسردية الدفاع عن تهجم الرفاق الملحدين على الرموز الدينية عبر روايات لا تخلو من الاختلاق،، وفي الحالين كان التضخيم والاختلاق بهدف الحشد والتعبئة،،
الرفيق آيت الجيد محمد المعروف ببنعيسى كان وجها بارزا من وجوه فصيل الطلبة القاعديين التقدميين (الكلمة الممانعة)، فيما حامي الدين كان وجها غير معروف،، نعم كان طالبا ضمن المكون الذي كان يسمي نفسه حينذاك “الفعاليات الإسلامية”، وليس”حركة التوحيد والإصلاح” كما يقال هذه الأيام،، حركة لم تكن سنة استشهاد آيت الجيد قد تأسست بعد،،
ما نعلمه هو أن آيت الجيد قتل بعدما تم إنزاله من سيارة أجرة، لم يكن رفقته سوى شخص واحد هو الخمار،، الخمار هو الشاهد الوحيد الأوحد الذي لا ثاني له،، كل الذين اعتقلوا او توبعوا في هذا الملف كانت شهادة الخمار حاسمة في تحديد مصيرهم،، هل استطاع الخمار في ذلك الوضع المضطرب الهائج التعرف على كل المشاركين في الجريمة وأغلبهم لم يكونوا من الوجوه المعروفة وبينهم من لم يكن طالبا؟ ممكن،، فقط الأمر يحتاج لحضور بديهة استثنائية ولرباطة جأش غير عادية،، هل الخمار قادر على تمييز الوجوه المشاركة بعد 25 سنة من الحدث وقد تغيرت ملامح الوجوه بتغير الأوضاع الصحية والطبقية وتوالي الزمن؟ ممكن، فقط يجب أن يكون ممتلكا لذاكرة لا تشبه ذاكرات باقي البشر،، عمر محب قيادي العدل والإحسان المحكوم بعشر سنوات على ذمة تلك الجريمة النكراء قدم امام المحكمة شهودا أفادوا أنه كان بالبيضاء للمشاركة في نشاط طلابي ذلك اليوم، وقدم صورا تفيد ذلك،، السلطة التقديرية للقاضي جعلت شهادة الخمار الوحيدة أكثر مصداقية من شهادات شهود النفي لصالح محب والصور،، لا تعليق،، حامي الدين يقول إن توقيت نقله للمستشفى ذلك اليوم كما هو مدون في سجلاتها سابق لتوقيت مقتل آيت الجيد،، هذا ليس دليلا على عدم مشاركته في المشاجرة المؤدية للوفاة التراجيدية، فقد يكون اصيب قبل وفاة آيت الجيد،، المهم في الأمر أن الشاهد الوحيد في مواجهة حامي الدين هو الخمار دائما،، الخمار سبق للمحكمة أن لم تأخذ بشهادته في إدانة أربعة من قياديي البيجيدي بعد أن استطاعوا إثبات بالدليل والشهود عدم تواجدهم في مسرح الجريمة ذلك اليوم،، المحكمة التي لم تقتنع بشهود وصور محب وإدانته بناء على شهادة الخمار،، هي نفسها التي اقتنعت بدفوعات قياديي العدالة والتنمية،، مرة أخرى لا تعليق،،
شخصيا وهذا موقف أخلاقي يلزمني فقط، غير مقتنع بتورط حامي الدين،لسببين: الأول لما شاب هذا الملف من تناقضات داخل المحاكم أفضت للإدانة أو التبرئة بحسب اتجاه رياح السلطة، والثاني: لوجود شاهد واحد فقط هو خصم سياسي للأطراف الأخرى،،،
من ناحية أخرى، فالأكيد أن هناك عناصر شاركت في الجريمة، ولم يتم اعتقالها ولا التعرف على هويتها لحد الآن، هؤلاء للأسف جبناء، وهم يعاينون كيف تم اعتقال أشخاص لا علاقة لهم بالجريمة من كلا الطرفين ظلما وعدوانا،، ولم تتحرك ضمائرهم وهم المنتمون لحركات إسلامية لوضع أنفسهم امام العدالة حتى لا يتم ظلم آخرين عوضا عنهم، وحتى ترتاح نسبيا عائلة الشهيد الصغيرة والكبيرة،، هل سيمتلكون الجرأة وقد تقدم بهم العمر لطلب الصفح من ذوي الحقوق قبل لقاء ربهم الذي عنده يختصمون؟ أشك في أنهم يمتلكون شجاعة المواجهة لأنهم جبناء لا يملكون سوى خصال الغدر والقتل غيلة.
يوم اغتيل الشهيد آيت الجيد لم تكن لا عدالة وتنمية ولا اشتراكي موحد ولا حركة أمل ولا اصالة ومعاصرة ولا توحيد وإصلاح ..
يوم اغتيل آيت الجيد لم يتوقف العنف الطلابي الذي أودى بحياة أبناء كادحين آخرين، وكل الفصائل دون استثناء لها شهداؤها الذين ماتوا في أحداث عنف كما لها معتقلوها الذين تورطوا في جرائم قتل: إسلاميون وبرنامج مرحلي وحركة ثقافية أمازيغية وفصيل صحراوي،،،،
خلاصة: احترام روح الشهيد /اي شهيد هو النأي باسمه عن تصفية الحسابات السياسوية وتصريف الأحقاد العابرة،، الوفاء للشهداء هو وفاء لأفقهم لا التمترس خلف ثقافة القصاص والانتقام،،،
والآن مرحبا بحفلة التخوين..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *