الرئيسية » الرأي » النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ومشروعها النقابي التشاركي النضالي المواطن

النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ومشروعها النقابي التشاركي النضالي المواطن

الحدث24: الأمانة العامة للنقابة

على امتداد عمر النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، لا يزال الرهان مطروحا على استيعاب مشروعها المفتوح للإغناء باستمرار، والذي يجسد مرجعيته المذهبية من حرصها على تجاوز الأنماط التقليدية النقابية، التي تقوم على المركزية الديمقراطية في اتخاذ القرارات التنظيمية والنضالية والتنويرية .. هذه الأنظمة التي شاخت و لا يزال العمل بها قائما في النقابات المركزية التي تدير التنظيمات القطاعية المختلفة، التي تقنن وتقلص مساهمة المنتمين إليها في اتخاذ القرارات، و وضع البرامج والاجتهاد في الارتقاء بالسلوك النقابي بصفة عامة.

نطرح في هذه المقدمة إشكالية هامة لا تزال موضوع نقاش بين الفاعلين النقابيين والمنظرين في عدة حقول مغربية ذات الصلة بالشأن النقابي، وتعتبر تجربة النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أقرب النماذج التي يمكن أن تفعل فيها هذه الحركية التنظيمية والنقابية باستمرار .. ففي قانونها الأساسي ونظامها الداخلي ما يؤكد على حق المناضلين في القطاع الذي تشرف عليه، المرتبط بالصحافة والإعلام ما يسمح لهم بالاشتغال والتنظيم دون موافقة الأمانة العامة للنقابة، التي يتم فقط إبلاغها بالقرار أو النشاط المزمع تنظيمه أو وجهة نظر، ويترجم ذلك حاليا في حرص الأمانة العامة للنقابة على مطالبة الفروع المنضوية تحت لوائها بالحصيلة التنظيمية والنضالية الدورية، وبالبرامج التي تعتزم القيام بها، سواء بالنسبة للمحسوبين على الصحافة والإعلام أو في محيطها الجغرافي المرتبط بالأنشطة الإشعاعية والتنويرية المجتمعية الثقافية والمدنية، وهذا ما يعزز الديمقراطية المركزية التي يقوم عليها مشروع العمل النقابي التشاركي والنضالي والمواطن.

ما سجلته الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، طيلة تجربتها النضالية، هو عدم الوعي بهذه المبادئ من قبل مناضليها، الذين لا يزالون ينتظرون الإذن والضوء الأخضر من الأمانة العامة، وهذا ما فرمل وأخر مشروع النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، في قطاعها الخدماتي المرتبط بالصحافة والإعلام .. وبالنسبة لباقي الشرائح الاجتماعية التي يستهدفها مشروع النقابة الذي ليس وحيا مقدسا ودستورا مطلقا بقدر ما هو أرضية قابلة للنقاش والنقد والإغناء باستمرار .. ونعتقد أن هذا التوجه المذهبي والتنظيمي للنقابة يشرعن وجاهة هذا الخط النقابي المفتوح على التلاؤم مع واقعه القطاعي والمجتمعي الذي يسمح بتطوير وتحديث وعقلنة الآليات والوسائط والمبادئ التي توجه لغة ومضمون قانونها الأساسي ونظامها الداخلي.

بكل شجاعة، من لا يؤمن بهذ الفلسفة في العمل النقابي كما هو مترجم في مشروع النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، معرض باستمرار للقرارات التأديبية والعقابية من الأعلى إلى الأسفل، وليس هناك حصانة نقابية لأي مناضل، إذا ما خالف جوهر المبادئ التي يقوم عليها قانونها الأساسي ونظامها الداخلي، وهذا ما يميزها عن غيرها من المنظمات في مشهدنا النقابي التعددي الذي نفتخر فيه بالتعددية في المذاهب والبرامج والمشاريع التي تقدم عليها هذه النقابات، والتي نؤمن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، بشرعية وجودها وبالتنافسية النضالية في تحقيق المكاسب والمنجزات لفائدة الشغيلة في جميع القطاعات .. ومن المؤكد أن مشروع النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، الذي يشكل الحكم بين مناضليها ومختلف الأجهزة المسيرة لها في أفق استكمال البناء التنظيمي الذي يؤهلها لعقد المؤتمر الوطني الأول الذي سيفتح أبواب المستقبل بالنسبة لمناضليها على جميع الأصعدة.

بكل صدق، حينما نطرح مبدأ التشارك في تفعيل القرارات النقابية، فهذا يجسد حرض النقابة على الطابع الديمقراطي وروح الفريق والعمل الجماعي في كل تجليات القرار النقابي، الذي يجب أن يشارك فيه الجميع، بعيدا عن نموذج القرار البيروقراطي السلطوي المعمول به حتى الآن، والذي بخر باستمرار الروح الديمقراطية في الممارسة النقابية التي يتطلع إليها جميع المهمومين بضرورة الارتقاء بالعمل النقابي وتجاوزه للخط التقليدي المتخلف في السلوك النقابي، الذي أصبح في الكثير من مظاهره في مشهدنا الوطني والعالمي يميل نحو الشيخوخة والسطحية التي لاتساعد على الاطمئنان على مستقبل ممارسته النقابية التي نرغب فيها، انطلاقا من أن هذا الواقع التعددي المختلف هو الذي يساعد على تطور العمل النقابي بالنسبة للنقابات المهنية أو المركزية في أفق إغناء التجربة النقابية في الوطن، ويمكن هذه النقابات من تحقيق مطالب المحسوبين عليها، والأمل مفتوح في وضع النماذج النقابية المتاحة على طاولة البحث والتحليل والاختيار .. وبالتالي، تسعى النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، إلى تجويد العمل النقابي باستمرار، سواء المهني أو المركزي حتى يكون في مستوى تطلعات الفاعلين وعموم الطبقة الشغيلة المغربية من خلال التعبير عن المواقف المسؤولة في وقتها والمتابعة الإعلامية والصحفية المواطنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *