المدير العام : نسيم السعيدي | مدير النشر : حسن الحماوي |نائب مدير النشر : عبد السلام بوستى| رئيس التحرير : محمد بودويرة | الهاتف : 0600683933
الرئيسية » الرأي » النقابة المستقلة ( للأطباء ) بين تغليب مصلحة الطبيب و ضرب مصلحة الوطن و المواطن.

النقابة المستقلة ( للأطباء ) بين تغليب مصلحة الطبيب و ضرب مصلحة الوطن و المواطن.

كلميم
بقلم: ذ. محمد بتسعيد
كاتب ، وفاعل جمعوي

كأي مواطن مغربي اصبت بالصدمة و الاستغراب، وأنا اتلقى خبر استقالة عشرات الاطباء من القطاع العام من مهامهم،خبر بقدرما هو مزعج بقدرما يفتح الباب على مصراعيه أمام العديد من التساؤلات المشروعة للمواطنين وللمتتبعين حول دواعي الاستقالة؟ و لماذا الاستقالة جماعيا و ليس بشكل فردي؟ و ما مبرر استقالة اطباء من عدة تخصصات و من مراكز استشفائية مختلفة و حتى من التي يتم يتصنيفها من الدرجة الممتازة ويعتبر اطباءها من المحظوظين ؟ ولماذا لم يخض هؤلاء الاطباء اضرابا جهويا او اعتصاما مفتوحا او العمل مع حمل الشارة الحمراء كتعبير عن الغضب و عدم الرضى عن مستوي ظروف العمل كما جاء في بلاغ نقابتهم المستقلة؟ ولماذا لم يحمل البلاغ اي جهة مسؤولية الأوضاع التي جعلتهم يستقيلون من مهامهم؟لماذا لم يتم مراسلة الوزارة عبر السلم الاداري و تم الاكتفاء بتوجيه البلاغ وتوقيعات الاطباء الى المديرية الجهوية فقط؟؟ و لماذا لم يتم تحديد اي شرطاو الشروط للتراجع عن الاستقالة الجماعية ؟؟ولماذا لم يحدد البلاغ تاريخ انقطاعهم عن العمل و اعتبار الاستقالة سارية المفعول؟؟؟؟ لكن قبل البحث اجابة شافية لكل هذه الاسئلة و اخرى و الت يد لا يملك الجواب عنها سوى خطو بلاغ الاستقالة بشكل جماعي، لابد اولا ان نقوم بتوضيح مجموعة من الامور الاساسية لها علاقة مباشرة بالموضوع.
في البداية لا احد يمكنه ان يجادل حول حق الانتماء النقابي كحق دستوري، ولان النقابات كمؤسسات انشأت اصلا للدفاع عن حقوق الشغيلة سواء بالقطاع العام او الخاص الا أنها كذالك تعتبر شريكا اجتماعيا للادارة و تعمل بجانبها لحماية مصالح الشغيلة و مصالح المواطنات و المواطنين كذالك خاصة في استمرارية المرفق العام لتأدية مهامه خاصة المراكز الاستشفائية،لهذا و اعتبارا لكل ماسبق فالبلاغ الذي تقدمت به النقابة المذكورة للمديرية الجهوية يمكن اعتباره خطوة تصعيدية ضد الوزارة و ضد مصالح المواطنات و المواطنين بدون مبرر معقول مع سبق الاصرار و الترصد، لأن الامر هنا يتعلق بحياة الملايين من المواطنات والمواطنين وحقهم في الاستشفاء خاصة و الامر يتعلق بجهة تعتبر الشريان الاكبر للاقتصاد الوطني ، و تتوفر على تخصصات يقصدها المواطنون من كل ربوع الوطن قصد الاستشفاء و التطبيب،لهذا كان لزاما على النقابة اتخاد خطوات اكثر وطنية و مهنية تراعي مصالح الوطن و المواطنين و تضمن حقهم المشروع في تلقي خدمات صحية مناسبة،ومراسلة الجهات الوصية قصد تسوية كل الملفات العالقة و المشاكل التي يتخبط فيها القطاع بالجهة، و التي استدعت استقالة الاطباء، لكن نقابتهم وعوض استحضار دور الطبيب وميثاق الشرف و سمو المهنة و مصلحة المرضى سواء اكانوا مواطنين او اجانب فقراء او اغنياء،فضلت التصعيد و الهروب بشكل دقيق، لانها لو فكرت للحظة في مصلحة الناس و في تحسين ظروف العمل و هو حق اريد به باطل ، لما اقدمت على استقالة جماعية لاتخدم مصالح احد سوى جهات معلومة لدى الجميع اولهم النقابة المستقلة، فالورارة وجدت نفسها امام وضعية غير مبررة و من واجبها ان توفر لكل مواطن حقه الذستوري في الولوج المباشر للخدمات الصحية العمومية، و الاطباء ان تم قبول استقالتهم يمكن ان يجدوا انفسهم بدون وظيفة و يمكن التشطيب عليهم و حرمانهم من مزاولة الطب بشكل نهائي، و بالتالي حرمانهم حتي من ولوج القطاع الخاص… و نقابة اطباء القطاع العام التي لن يكون لها وجود على الاقل جهويا فأغلب اعضاءها و منخرطيها قدموا استقالتهم و بالتالي فالاطار فقد كل شرعية للتواجد بالقطاع العام حتى اشعار اخر على الاقل جهويا بعد الاستقالة التي وان اشارت فيه النقابة بمسؤلية الدولة في الوضعية التي آل اليها القطاع الا انها اشارة كذالة بشكل علني وصريح بفشلها في الدفاع عن منخرطيها و اعضاءها من الاطباء و بالتالي فهي يعترف لم تقوى على حل المشاكل و على الترافع و الدفاع عن مصالح الشغيلة و ايصال صوتها للوزارة الوصية، الا بلاغ يعبر عن ضعف نقابي و فشل مهني وانعدام للروح الوطنية لمن صاغه ، فالا كيف يعقل ان يصل مستوى الاحتقان في القطاع بالغاصمة الاقتصادية بكل امكانياتها و مراكزها و قربها من مراكز القرار، و ليس هناك اي بشائر حكمة او بعد نظر لدى العشرات من اعضاء نقابة جهوية منهم من يتحمل المسؤولية الوطنية ولم يقوو حتى على الحوار، وهو الامر الذي لم يقم به اي فرع جهوي على امتداد التراب الوطني،خاصة في مناطق عرفت احتجاجات كبيرة كالريف و زاكورة و الاطلس و جرادة ….وباقي مناطق الوطن التي لم يرضى اطباءها عن الاوضاع والظروف التي يشاغلون بها بل و يتعرضون لكل انواع المخاطر لم و لن تثنيهم من ممارسة مهنتهم الشريفة و من مزارلة مهمتهم الاساسية وهي تقديم العلاجات للمواطنات و المواطنين، فكيف نفسر ان يستقل اطباء يشتغلون في ظروف استثنائية طالما طالبوا بالانتقال اليها، في حين يزاول اخرون مهامهم و يسلكون طرقا اكثر وطنية و ذكاءا من اجل تغيير اوضاهم المهنية المزرية في تقديس تام للوزرة البيضاء و لميثاق الشرف و احتراما للموطن و للمواطن حفاظا علي استمرارية المرفق العام.
لهذا فاذا كان هدف النقابة و اطباءها المستقولون مصلحة المواطنين و توفير العلاج لهم المكفول بالدستور ، و اصلاح اوضاع القطاع فليس عليهم الا الاقتداء بزملائهم ممن يناضلون في الجبال و الصحاري وفي افتقار تام لادنى الشروط لكنهم يقومون بواجبهم بكل وطنية و نكران للذات، وأما إن كان هدفهم شيئ آخر خفي فذالك أمر آخر ستكشف عنه الايام المقبلة مادامت نية الافصاح عنه منعدمة لديهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *