المدير العام : نسيم السعيدي | مدير النشر : حسن الحماوي |نائب مدير النشر : عبد السلام بوستى| رئيس التحرير : محمد بودويرة | الهاتف : 0600683933
الرئيسية » السلايدر » الملك محمد السادس يدعوا الجزائر إلى حوار صريح و واضح ويتشبث بالحكم الذاتي كحل نهائي لقضية الصحراء

الملك محمد السادس يدعوا الجزائر إلى حوار صريح و واضح ويتشبث بالحكم الذاتي كحل نهائي لقضية الصحراء

محمد بودويرة     

دعا الملك محمد السادس الجزائر إلى حوار مباشر وصريح لتجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين.

واقترح العاهل المغربي من خلال خطابه الذي ألقاه مساء اليوم الثلاثاء بمناسبة الذكرى الـ43 لذكرى المسيرة الخضراء، آلية مشتركة للحوار المباشر بين المغرب والجزائر، مؤكدا استعداده  لمقترحات الجزائريين لتجاوز الخلاف بين البلدين.

واستشهد الملك محمد السادس بحديث الرسول صلى الله عليه سلم: “ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثه”، مشددا على أنه يمد يده للإخوة في الجزائر للعمل معا على تجاوز الخلافات الثنائية.

وقال الملك في الخطاب ذاته: “لقد اعتمدنا مقاربة ناجعة في التعامل مع القضايا الكبرى للبلاد، ترتكز على العمل الجاد وروح المسؤولية داخليا، وعلى الوضوح والطموح كمبادئ لسياستنا الخارجية”، مضيفا: “وقد كان عملنا وما يزال مبنيا على هذه المبادئ مع الجميع، وخاصة الإخوة والأصدقاء والجيران، في المواقف وفي ردود الأفعال“.

وتابع الجالس على عرش المملكة خطابه إلى الشعب المغربي قائلا: “من هذا المنطلق، أود الوقوف على واقع التفرقة والانشقاق داخل الفضاء المغاربي، في تناقض صارخ وغير معقول مع ما يجمع شعوبنا من أواصر الأخوة، ووحدة الدين واللغة، والتاريخ والمصير المشترك“.

وأفاد الملك محمد السادس بأن “هذا الواقع لا يتماشى مع الطموح الذي كان يحفز جيل التحرير والاستقلال على تحقيق الوحدة المغاربية، والذي جسده آنذاك مؤتمر طنجة سنة 1958، الذي نحتفل بذكراه الستين“.

وقبل ذلك، يقول العاهل المغربي، “ساهم موقف المملكة المساند للثورة الجزائرية في توطيد العلاقات بين العرش المغربي والمقاومة الجزائرية، وأسس للوعي والعمل السياسي المغاربي المشترك”، مضيفا: “فقد قاومنا الاستعمار معا لسنوات طويلة حتى الحصول على الاستقلال، ونعرف بعضنا جيدا، وكثيرة هي الأسر المغربية والجزائرية التي تربطها أواصر الدم والقرابة“.

واعتبر أن “مصالح شعوبنا هي في الوحدة والتكامل والاندماج، دون الحاجة لطرف ثالث للتدخل أو الوساطة بيننا. غير أنه يجب أن نكون واقعيين، وأن نعترف بأن وضع العلاقات بين البلدين غير طبيعي وغير مقبول“، مشددا على أنه طالب منذ توليه العرش، “بصدق وحسن نية، بفتح الحدود بين البلدين، وبتطبيع العلاقات المغربية الجزائرية“.

وبكل وضوح ومسؤولية، يقول عاهل المملكة، “أؤكد اليوم أن المغرب مستعد للحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين“، مضيفا “لهذه الغاية، أقترح على أشقائنا في الجزائر إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور، يتم الاتفاق على تحديد مستوى التمثيلية بها، وشكلها وطبيعتها”، مؤكدا انفتاح المغرب على الاقتراحات والمبادرات التي قد تتقدم بها الجزائر، بهدف تجاوز حالة الجمود التي تعرفها العلاقات بين البلدين الجارين الشقيقين.

وتتمثل مهمة هذه الآلية، وفق الملك محمد السادس، في الانكباب على دراسة جميع القضايا المطروحة، بكل صراحة وموضوعية، وصدق وحسن نية، وبأجندة مفتوحة، ودون شروط أو استثناءات.

وبخصوص هذه الآلية، قال الملك محمد السادس: “يمكن أن تشكل إطارا عمليا للتعاون، بخصوص مختلف القضايا الثنائية، وخاصة في ما يتعلق باستثمار الفرص والإمكانات التنموية التي تزخر بها المنطقة المغاربية. كما ستساهم في تعزيز التنسيق والتشاور الثنائي لرفع التحديات الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يخص محاربة الإرهاب وإشكالية الهجرة“.

وجدد العاهل المغربي التزامه بالعمل، “يدا في يد، مع إخواننا في الجزائر، في إطار الاحترام الكامل لمؤسساتها الوطنية“، مضيفا “اعتبارا لما نكنه للجزائر، قيادة وشعبا، من مشاعر المودة والتقدير، فإننا في المغرب لن ندخر أي جهد من أجل إرساء علاقاتنا الثنائية على أسس متينة من الثقة والتضامن وحسن الجوار، عملا بقول جدنا صلى الله عليه وسلم: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه“.

المغرب يتشبث بمقترح الحكم الذاتي كحل لقضية الصحراء

وبخصوص قضية الصحراء أوضح الملك أن الموقف المغربي في القضية يستند إلى “مرجعيات ثابتة”، مؤكدا أن المملكة ستتعامل “بكل صرامة وحزم، مع مختلف التجاوزات، كيفما كان مصدرها، التي تحاول المس بالحقوق المشروعة للمغرب، أو الانحراف بمسار التسوية عن المرجعيات المحددة“.

وفي إشارة إلى لقاء جنيف، في 5 و6 دجنبر المقبل، الذي دعا إليه ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في قضية الصحراء، ودون أن يشير إلى هذا اللقاء، قال العاهل المغربي، إن المغرب يبقى “مقتنعا بضرورة أن تستفيد الجهود الحثيثة للأمم المتحدة، في إطار الدينامية الجديدة، من دروس وتجارب الماضي، وأن تتفادى المعيقات والنواقص التي شابت مسار (مانهاست)”، مستطردا: “أما الطموح، فيتمثل في تعاون المغرب الصادق مع الأمين العام للأمم المتحدة، ودعم مجهودات مبعوثه الشخصي قصد إرساء مسار سياسي جاد وذي مصداقية“.

وعاد الملك محمد السادس لتأكيد على أن المغرب تجاوب دائما إيجابيا مع مختلف النداءات الدولية، لتقديم مقترحات عملية، “كفيلة بإيجاد حل سياسي دائم، على أساس الواقعية وروح التوافق، وفي إطار مبادرة الحكم الذاتي“.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *