الرئيسية » السلايدر » الفنان الحسين السطاتي أجودان الدرك الذي أبدع في فن العيطة

الفنان الحسين السطاتي أجودان الدرك الذي أبدع في فن العيطة

 أجرى الحوار:  حسن الحماوي

العيطة فن مغربي قديم ظهر منذ عصور سلاطين المغرب وتبلور بقوة أثناء الاستعمار الذي عرفه  كنوع من المقاومة ضد المحتل، وهو لون غنائي يعتمد على اشعار تحمل معاني مرمزة لايفهمها إلا أصحاب الارض كنوع من شفرة سرية بين المقاومين  ضد العدو.

ويعتبر فن العيطة من الفنون ألاصيلة الضاربة في جذور الثراث الشعبي والثقافة المغربيين.حيث يستقي شيوخ القبائل مواضيعهم من الحياة اليومية للإنسان المغربي وغالبا ما تتناول قصائدهم مواضيع عن العشق والغزل والتغني بالجمال والطبيعة.

في هذا الحوار الذي إستضفنا فيه احد رواد هذا الفن الشعبي الثراثي يكشف لنا الفنان الشعبي الحسين السطاتي كيفية ولوجه هذا المجال الثراثي وتشبعه بهذا الفن بعدما كان في صفوف الدرك الملكي وقرر التفرغ لمواصلة مسيرته الفنية .

1 * كيف كانت البداية الفنية للحسين السطاتي؟

– كانت انطلاقتي الفنية في سن مبكرة، وأنا بالبادية  بالضبط من ريف منطقة أولاد عبو “فوكو قديما”  ضواحي أولاد سعيد   إقليم سطات،  هناك تشربت في سن صغيرة فن العيطة وتعلمت أولى أبجديات  العزف على الكمان وراء قطيع الغنم، من رعاة وأشياخ بالمنطقة رغم معارضة الوالدين، فالعيطة هي نشيدي الأول كنت أسمعها في المراعى وفي الأعراس وخلال المواسم الفلاحية، كانت الأهازيج الشعبية هي السائدة في جميع المناسبات، وبعد ذلك بدأت بالتدرج في التعلم، وخلال نهاية الثمانينات كونت مجموعة رفقة أخي عبد القادر عازف آلة العود، وكانت هي بداية انطلاقتي، وقد تتلمذت على أشياخ أمثال بوشعيب البيضاوي، وبوشعيب زليكَة، وعبد الله البيضاوي، وبوشعيب لبصير ومصطفى البيضاوي وعلال ولد لكرامش و ولد الهراس بأبي الجعد والمعطي الزعيمي وغيرهم….

 

2- ماهو الثمن الذي تعمل به ؟ وهل تقبل بأي عرض يقدم لك؟ أم لك معايير خاصة في الحفلات التي تحييها ؟

–  أولآ أنا فنان شعبي وابن الشعب، ومن خلال الحوار الذي أجريه مع الزبون  أعرف نوعية الجمهور ومكان الحفل، إذا كان يليق بي  اتفقت معه على الثمن، وإن كان لا يليق أجيبه بطريقة دبلوماسية  بأنني  منشغل في تلك الفترة .

أحيي حفلات الطبقة الراقية  والمتوسطة  والبسيطة أيضا حسب الطلب،  وأحيانا قد أحي حفل بدون أجر. تبعا للحالة  التي أكون عليها وظرفية الحفلة .كأن يكون عملا خيريا إنسانيا مثلآ، أما عن الثمن فلا أعطيك ثمنا فذلك رهين بنوعية الحفل، كل ما يمكن أن أقوله لك هو أنني كنت في بدايتي أذهب أغني في الحفلات بالبادية مقابل وجبة عشاء دسمة، وذاك كان هو ثمني .

 

3 * ماهي نظرتك إلى الوسط الفني الشعبي ؟

– أقول لك بكل صراحة، أنا جد متفائل لما وصل إليه الفن الشعبي المغربي، نجد غزارة في الإنتاج، وجودة في التسجيل، وهناك أصوات و وجوه جميلة، والأغنية الشعبية صار لها إشعاع أكثر بفضل وسائل التواصل التي صارت متاحة وفي المتناول، وتلقى الأغنية الشعبية  قبولا كبيرا وتجاوبا من طرف الجمهور سواء داخل المغرب أو خارجه، وأصبح لها انتشارا واسعا، لدينا مواهب كثيرة، و صار لدينا حقل إعلامي متنوع بما في ذلك السمعي و البصري، والمكتوب وحتى التواصل عبر المواقع الالكترونية، زاد من انتشار الفنان وشهرته،  فنحن في الثمانينات لم تتح لنا مثل هذه الفرص، وأقول هناك  دائما خلف في جميع الميادين الفنية، وأظن أن الخلف سيكون أحسن من السلف، لا أقول صراع أجيال بقدر ما هو تكامل أجيال.  

4 * كيف كانت فكرة عودة الحسين السطاتي إلى الفن  من ضابط للشرطة القضائية “أجودان للدرك” إلى شيخ مغني وعازف كمان للعيطة؟

-شكرا لك على هذا السؤال، وعلى نعتك لي بكلمة الشيخ، و يعني ذلك أنني تمكنت من آليات و قواعد العيطة،  رغم أنني لازلت لم أرقى بعد إلى مستوى شيخ العيطة، فالحسين السطاتي قبل أن يكون دركيا وضابطا للشرطة القضائية والعسكرية،  كان ممارسا لفن العيطة، مغنيا وعازف كمان ل”شيخات السطات” خلال نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، بعد ذلك ولجت سلك الوظيفة العمومية والتحقت بالدرك الملكي، وظل يسكنني هوس هذا الفن حيت كنت على علاقة دائمة مع  الأصدقاء ممارسي هذا الفن بمدن مختلفة بالمملكة، والتي كان لي الشرف أن أعمل بها باحثا في ميدان محاربة الجريمة، إلى أن وصلت السن القانوني للتقاعد النسبي، فقررت التفرغ للقراءة والكتابة و لفن العيطة الذي أحبه، طلبت ذلك قانونيا من رؤسائي فوافقوا على طلبي وتم تسريحي من الجندية، وإني مدين لإدارة الدرك الملكي بالكثير، وخيرها علي كثير، لا ينكر النعمة إلا جاحد، هذه الإدارة ساهمت في تكوين شخصيتي، وتثقيفي، وبفضلها تعرفت على مناطق مختلفة بوطني . واليوم عدت إلى مربطي الأول ” وعز الخيل مرابطها”.

 

 

 5* هل تعتقد أن الفن يشكل مصدر رزق مريح للفنان المغربي ؟

هناك مقولة شعبية تقول ( ياويح من قوتو في صوتو)  لذلك يجب على الفنان أن يتعلم  حرف أخرى، أو  يشتغل شغل موازي تفاديا للسقوط في البطالة، وتجنبا لعوائد الدهر،  أما إذا كان الفنان متفرغ للفن و خاصة الشعبي بعيدا عن الموبقات من تخدير وفساد ونحوه فأظن أنه يكفيه  ويتعدى ذلك .

 6* في رأيك ماهو  السبيل لانتشار الفنان الشاب للوصول إلى الجمهور؟

بالطبع أهم شيء هو التواضع والأخلاق والجدية في العمل، كما أن وجود شركة إنتاج تضمه وترعاه و ترشده أمر لآبد منه، فهي من يرسم له الطريق الصحيح وتتابع مشواره الفني وتغني تجربته وأفكاره الفنية.

 

7 * ما الذي تبحث عنه عند التحضير لأغنية ؟

 

-بوجه عام لا بد  أن أعتمد على الكلمات الهادفة  المختلفة  التي توصل معاني مهمة  بشكل سهل، وفي الوقت نفسه تكون جديدة ، وذلك إلى جانب اللحن  والتوزيع، كل هذه أساليب  صناعة أغنية جديدة ، وهذا ما أبحث عنه وأسعى أن تتضمن أغنياتي قضايا إنسانية اجتماعية تهم الناس وتعبر عنهم،  ليس مجرد كلام ممزوج بموسيقى فقط .إضافة إلى إعادة  “العيوط الكلاسيكية”  في حلة منقحة حيت عمدت إلى إضافة الموال و جمع الأبيات المبتورة وتنقيحها لتصير القصيدة العيطية مفهومة من طرف المتلقي .

 

 

8 *  ما هو جديدك الفني الغنائي؟

– كنت قد طرحت مؤخرا ألبوم غنائي تحت عنوان ” واش كاين شي دوا للحب؟”، و هو أول عمل أصدره  بعد غياب عن الساحة الفنية لمدة تزيد على اثنان وعشرين سنة، حيت اشتغلت خلالها بصفوف الدرك الملكي، وحملت أغاني الألبوم لمسة  مختلفة من أغنية إلى أخرى، ومنها من غلب عليها الطابع العاطفي،  ويتضمن الألبوم إحدى عشر أغنية من بينها أغاني تراثية:عيوط مرساوية ” الغزال، وركوب الخيل”، و عيطة ملالية ( الشجعان)، وعيطة زعرية (حساب زعري). إضافة إلى أغاني مستحدثة من كلماتي “واش كاين شي دوا للحب؟، نوضي يا الوريدة،  بنت خالي،  أحياني على الزين لحرامي”…

و نظرا لطلب الجمهور للحصول على نسخ من الشريط تبنت الآن شركة للإنتاج و التوزيع  الفني هذا العمل، و ثم طرحه في طبعة جديدة ، والهدف من هذا الألبوم هو الحفاظ على أصالة التراث الشعبي المغربي، ورد الاعتبار إلى  فن العيطة، وتقريب الشباب وتعريفه بجمالية هذا الموروث.

  

 9 * كلمة أخيرة من الفنان الحسين السطاتي؟

أشكر جريدتكم “الحدث 24″،التي أتاحت لي الفرصة لأطل منها على الجمهور والتي تساهم في الدفع بعجلة الفن المغربي إلى الأمام بكل أنواعه، وأقول أن الأغنية العيطة هي أغنية ايروتيكية وليست برنوغرافية ، فهي تسمي العلاقة الحميمية بين الرجل والمرأة في بعدها الإنساني والجمالي كما تربط الجمهور بتاريخ وطني مضى، لذا يجب الاهتمام بهذا الفن حتى لا يندثر.

– العيطة هي غناء مركب الموضوع، شقاء بعشق ممنوع، رثاء شخص مفجوع، نداء مسموع بصوت مرفوع، دعاء بلا خشوع و بكاء بلا دموع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *