المدير العام : نسيم السعيدي | مدير النشر : حسن الحماوي |نائب مدير النشر : عبد السلام بوستى| رئيس التحرير : محمد بودويرة | الهاتف : 0600683933
الرئيسية » السلايدر » الأستاذ عبد المولى النواري: ” دائما ما استحضر مقولة الكاتب غيلبرتهايت” الكتب ليست أكواما من الورق الميت بل إنها عقول تعيش على الرفوف”

الأستاذ عبد المولى النواري: ” دائما ما استحضر مقولة الكاتب غيلبرتهايت” الكتب ليست أكواما من الورق الميت بل إنها عقول تعيش على الرفوف”

 

للذكريات أثر جميل في حياة أي منا، هي بداية الحلم الذي يورق أفكارا تظل في الذهن فترة من الزمن، لتصير واقعا ملموسا. البدايات محطة أساس في خوض تجارب الحياة، و ركوب مسارها المسجور بالتجارب. يقول الإمام أحمد بن عطاء الله السكندري” … من أشرقت بدايته أشرقت نهايته”، فعديدة هي الأسماء التي آمنت بذاتها، وكانت تعطي إشارات مضيئة أنها في الطريق الصحيح لخوض غمار العلم والمعرفة.

جريدة ” الحدث24 “التقت الأستاذعبد المولى النواري، وطرحت عليه من خلال هذه النافذة مجموعة من الأسئلة لها علاقة بسؤال البدايات والروافد والمؤثرات ومكان النشأة وخصوصياته المميزة وتخصصه الجامعي وأمور وقضايا أخرى، فكان لنا معه الحوار الآتي:

حاوره : عصام حجلي

مرحبا بكم أستاذ “عبد المولى النواري”في هذه النافذة الحوارية التي تهتم بالشأن الفني والثقافي والفني والتربوي والاجتماعي.

*لنبدأ هذا الحوار من السؤال الكلاسيكي من يكون عبد المولى النواري في دنيا الوجود؟
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

بداية أشكرك الصحفي و الأستاذ “عصام حجلي“على هذا الحوار، و أتمنى لك مسارا مهنيا وحياتيا موفقا.

عبد المولى النواريأستاذ مادة اللغة العربية بالسلك الثانوي الإعدادي، من مواليد سنة 1993 بمنطقة بوشان التابعة لإقليم الرحامنة.

*كيف بدأت وتشكلت علاقة الحب والارتباط بينك وبين القراءة؟

– في حقيقة الأمر لست من الأشخاص الذين بدأوا القراءة مبكرا أو في سن الطفولة نظرا لصعوبة الوسط الذي عشت فيه وفي وقت انعدمت فيه الإمكانات المتوفرة حاليا، بدأت أولى محاولاتي في القراءة في السنة الثانية باكالوريا بتحفيز من أساتذتي الفضلاء، لأجد نفسي مولعا بها في سنواتي الجامعية إلى الآن، فدائما ما استحضر مقولة الكاتب غيلبرتهايت” الكتب ليست أكواما من الورق الميت بل إنها عقول تعيش على الرفوف”.

*ما الروافد التي أسهمت في تشكيل شخصية العلم والمعرفة والثقافة عند الأستاذعبد المولى النواري؟

– شخصية عبد المولى النواريتشكلت بفعل روافد متعددة أبرزها التطلع إلى مستقبل افضل في ظل ظروف سابقة صعبة نوعا ما.

*ماالنصوص الأولى التي ورطتك في متعة القراءة؟

– ( ضاحكا ) حقا إنها ورطة وأحب أن أقول ” لذة القراءة”كما أشار إلى ذلك رائد نظرية التلقي“هانز روبيرت ياوس “، على أي إنها نصوص وكتب النقد الأدبي.

*ما الأسماء والأعلام التي شكلت مرحلة فارقة وعلامة مميزة في مسار حياتك؟

– في مجال الكتاب: أفضل على وجه الأخص النقاد و الشعراء، تأثرت كذلك بشعر الحكمة بخاصة الإمام الشافعي رحمه الله، أما فيما يخص الأشخاص فأخص بالذكر أساتذتي الذين يرجع لهم الفضل الكبير في حياتي كان آخرهم الذين اشتغلت معهم والذين اشتغل برفقتهم حاليا.

*في مسارك الجامعي اخترت شعبة “اللغة العربية وآدابها “لماذا هذا التخصص تحديدا؟

– في حقيقة الأمر لو أني تمكنت من النجاح في سنتي الأولى من مستوى الثانية باكالوريا لكنت اخترت شعبة الفلسفة، ولكوني كررت السنة لأسباب شخصية، وجدت نفسي محبا لمادة اللغة العربية نظرا لمجالاتها وروافدها المتعددة وكذا انفتاحها.

*كانت الوجهة المدينة الحمراء،مدينة البهجة ،ماتأثيرات هذه المدينة في تشكيل الوعي المعرفي والفكري والثقافي لديك؟

– شكلت مدينة مراكش فضاء مناسبا للتحصيل المعرفي و التكوين الأكاديمي، فكلية الآداب فيها و التابعة لجامعة القاضي عياض معروفة بكفاءة أطرها.

*بعد مرحلة الاجازة والتكوين الجامعي ،انتقلت الى العاصمة الإدارية الرباط بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، حدثنا عن هذه المرحلة ومسألة التكوين ،وانطباعات المرحلة؟ كما أن تعيينكم جاء في سياق فصل التكوين عن التوظيف،لكنكم خضتم معركة نضالية ،كللت بتحقيق ملفكم المطلبي،ماانطباعاتكم ومشاعركم في تلك المرحلة الصعبة؟وبعدها؟

– يمكن القول أن هذه المرحلة بالذات هي أسوأ مراحل حياتي، فبعد نجاحنا في امتحان ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين نتفاجأ بإصدار مرسوم فصل التكوين عن التوظيف الذي بموجبه يتم اجتياز سنة كاملة من التكوين دون التوظيف كما كان سابقا، وإنما اجتياز امتحانين آخرين ( كتابي- شفوي)، وذلك بهدف إقصاء البعض منا من حلم الوظيفة في وقت كانت تعاني منه منظومة التربية والتكوين خصاصا مهولا في الأساتذة. أمام هذا الوضع اجتاحت موجة عارمة من الاحتجاجات كافة المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، لتنهال علينا مختلف الويلات (  عدم صرف المنحة- القمع- صعوبة الظروف المادية- نهج الوزارة سياسة الآذان الصماء….)، ولكن ولله الحمد انتهى الأمر بتوظيفنا رغم ترسيب البعض من زملائنا عمدا و الذين لا زلنا نطالب بتوظيفهم.

عموما بعد اقتراح حل يفضي بتوظيفنا انهمكنا على تعويض ما فاتنا من حصص في التخطيط والتدبير و التخصص وغيرها، علما أنه كنا نقوم بحصص التكوين الذاتي مع بعضنا طيلة السنة التكوينية في أوقات الفراغ.

*ماانطباعك حول مقرر السلك الاعدادي في مادة اللغة العربية بوجه عام؟هل ينسجم مع حاجيات المتعلم واستعداداته الفكرية؟وهل ينسجم مع روح العصر؟

– أعتقد أن مشكلة مقرراتنا الدراسية هو عدم توحيدها و توحيد محتوياتها، أما من حيث المضمون فلدي تحفظ من الكتب المعدة للسنة الأولى إعدادي وبخاصة كتاب “المختار في اللغة العربية” المعقد منهجيا.

عموما وأظن أنك تشاطرني الرأي فكل هذه الطبعات القديمة مضمونها يفوق القدرات الاستيعابية للمتعلمين، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الحيز الزمني المخصص للدروس. من منظوري الخاص وجب تعديلها بشرط عدم “بغررتها  وسفنجتها ” (ضاحكا).

*بالنسبة لمكون النصوص؟

– وجب التكثيف من النصوص التي تحمل في ثناياها القيم الدينية و الأخلاقية وكذا القيم الوطنية باعتبارهما النواة التي تبنى عليهما شخصية المتعلم في ظل التراجع الكبير الذي بتنا نلاحظه في شبابنا اليوم من حيث الأخلاق …

*مكون الدرس اللغوي؟مارؤيتك ووجهة نظرك للدروس المقدمة والمدروسة؟

– وجب حذف بعض الدروس الصعبة وتأجيلها للمرحلة الأكاديمية أو الثانوية على الأقل.

*ماذا عن دروس التعبير والانشاء؟

– الاحتفاظ بالمهارات التي تفيد المتعلم في التعبير و الأسلوب.

*وماذا عن مادة المؤلفات،ووضع الوزارة لبرنامج خاص بها ؟

– بالنسبة للمؤلفات ولسوء الحظ وجدنا مشاكل في تدريسها في العالم القروي، بسبب المشكل المادي، فبالكاد التلميذ يوفر الأساسيات فما أدراك بالكماليات.

*هل تحس أن هذه المؤلفات تحقق الأهداف المرجوة؟

– أمام هذا الوضع لا أعتقد أن درس المؤلفات سيحقق نتائجه المرجوة ، فلا الوقت ولا الظروف ولا برامج الوزارة تسمح بذلك، خاصة العالم القروي الذي يعاني في صمت .

*هل يقرأ المتعلم هذه المؤلفات، أم يعتمد على الملخصات الجاهزة؟

– أكيد الملخصات و المعلومات الجاهزة فعلت ما فعلت في تلامذتنا اليوم، إذ جردتهم من حس التذوق و التحليل والنقد باستثناء الأقلية التي تشكل نشازا.

*هل ينبغي إدراج المؤلفات في الإطار المرجعي للامتحانات داخل الفصل،وفي الامتحانات الإشهادية؟

– ربما إدراج المؤلفات في امتحانات السلك الإعدادي سيغرس ثقافة الاهتمام بدرس المؤلفات لدى هذه الفئة.

*ماالطريقة التي تراها مناسبة في تدريسها؟

– بناء على تجربتي البسيطة فأفضل طريقة لتدريس المؤلفات هي في شكل عروض خاصة منها الجنس المسرحي.

*أترى وجود رابط منهجي بين درس الأدب والمقرر في السلك الإعدادي مع الثانوي التأهيلي؟

– أكيد هناك رابط بين درس الأدب في السلك الإعدادي و الثانوي، خاصة من الجانب المنهجي، فنحن باعتبارنا أساتذة السلك الإعدادي نعمل على تمكين المتعلم من مهارة الملاحظة الدقيقة مرورا بالفهم والتحليل وانتهاء عند إبداء الرأي الشخصي، لتؤجل مسألة تربيته على النقد إلى مرحلة الثانوي.

*كيف تنظر إلى تفاعل المتعلم مع مادة اللغة العربية؟في ظل النقاش الدائر اليوم بالمغرب حول اللغات؟وفي ظل الثورة الرقمية؟

–  مادة اللغة العربية مادة ممتعة، ما يلزم فقط هو أستاذ يعرف كيف يعزف على وثر الفضول لدى المتعلم.

الشباب قاطرة التنمية وقطاع التربية والتكوين وتطويره رهين بتعاون الأطر المجربة مع الشابة ،كيف يمكن للشباب اليوم تلميع صورة المدرسة العمومية واي خدمات يمكن أن يقدمها للرفع من جودة التعليم؟
– تماما أخي عصام فالشباب قاطرة التنمية، فما يلزمنا هو شباب له حسن نكران الذات والتضحية بعدة أمور لإنارة سبيل الشباب القادم.

*ماذا عن الأنشطة المدرسية الموازية ودور الشباب فيها؟

– الأنشطة الموازية تشكل فضاء للمتعلم للخروج من روتين كثافة المواد كما تشكل مناسبة للمدرس للتعرف على طاقات المتعلمين الأخرى، نتمنى من الوزارة الوصية و الجهات المعنية مزيدا من الدعم ( المادي) لترجمة هذه الأنشطة على أرض الواقع.

*في كتابه“الأدب في خطر”يقول تودروفبهذه المسألة،مارأيك؟

– الأدب بخير وسيبقى بخير لا سيما بعد ظهور نظريات أعادت الاعتبار للنصوص القديمة بقراءتها وفق جديد.

*رسالتك إلى الشباب للتحدي وتحقيق الاهداف؟

ألخص رسالتي في حكمة : ” اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا”

*كلمة أخيرة….:

– أشكرك مرة أخرى أخي عصام على هذا الحوار الشيق، دمنا ودمتم موفقين لخدمة أجيال الغد.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *